الشيخ محمد رشيد رضا
428
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ويتركون الحمل عليها . وكان هذا من أسخف أعمالهم الوثنية وسفه عقولهم قال الأستاذ الامام ولهذا خصه بالذكر وان كان داخلا فيما قبله وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ تغيير خلق اللّه وسوء التصرف فيه عام يشمل التغيير الحسيّ كالخصاء وقد رووا تفسيره بالخصاء عن ابن عباس وأنس بن مالك وغيرهما - فليعتبر به من يطعنون في الاسلام نفسه باتخاذ ملوك المسلمين وأمرائهم للخصيان ويظنون أن خصيهم جايز في هذا الدين - ويشمل سائر أنواع التشويه والتمثيل بالناس الذي حرمه الشرع ، وإذا كان قد حرم تبتيك آذان الانعام فكيف لا يحرم سمل أعين الناس وصلم آذانهم وجدع أنوفهم وما أشبه ذلك مما كان يفعله بعض الملوك والامراء الظالمين بغير حق ولا حجة - ويشمل التغيير المعنوي وقد روي عن ابن عباس وغيره ان المراد هنا بخلق اللّه دينه لأنه دين الفطرة وهي الخلقة ، قال تعالى « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » وروي أيضا تفسير تغيير خلق اللّه بوشم الأبدان ووشر الأسنان وكل منهما يقصد به الزينة وفي الحديث « لعن اللّه الواشمة والمستوشمة » ولعل سبب التشديد فيه افراطهم فيه حتى يصل إلى درجة التشويه بجعل معظم البدن ولا سيما الظاهر منه كالوجه واليدين ازرق بهذا النقش القبيح وكان الناس ولا يزالون يجعلون منه صورا للمعبودات وغيرها كما يرسم النصارى به الصليب على أيديهم وصدورهم . وأما وشر الأسنان بتحديدها واخذ قليل من طولها إذا كانت فلا يظهر فيه معنى التغيير المشوه بل هو إلى تقليم الأظافر وتقصير الشعر أقرب ، ولولا ان الشعر والأظافر تطول دائما ولا تطول الأسنان لما كان ثم فرق . وجملة القول إن التغيير الصوري الذي يجدر بالذم ويعد من اغراء الشيطان هو ما كان فيه تشويه والا لما كان من السنة الختان والخضاب وتقليم الأظافر الأستاذ الامام : جرى قليل من المفسرين على أن المراد بتغيير خلق اللّه تغيير دينه وذهب بعضهم إلى أنه التغيير الحسي وبعضهم إلى أنه التغيير المعنوي وبعضهم إلى ما يشملهما ، وقال كثير منهم ان المراد تغيير الفطرة الانسانية بتحويل النفس