الشيخ محمد رشيد رضا
425
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المراد أسماء معبودات وآلهة ليس لها من حقيقة معنى الألوهية شيء كما قال في سورة أخرى « ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » اي أسماء مؤنثة في الغالب ، أو المراد معبودات ضعيفة أو عاجزة كالإناث لا تدافع عدوا ولا تدرك ثأرا . كما وصفها في موضع آخر بأنها لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ، وكانت العرب تصف الضعيف بالأنوثة لما ذكرنا من ضعف المرأة بل ضعف جميع إناث الحيوان عن الذكور حتى قالوا للحديد اللين أنيث ، ورجح الراغب وغيره ان وجه تسمية معبوداتهم إناثا هو كونها جمادات منفعلة لا فعل لها كالحيوان الذي هو فاعل منفعل كما وصفت في غير هذا الموضع بكونها لا تسمع ولا تبصر وليس لها أيد تبطش بها ولا أرجل تمشي بها . كأنه يذكرهم بهذا النوع من الأدلة على بطلان ألولهيتها بما ارتكبوه من العار والخزي بعبادة ما كان هذا وصفه . وقد استبعد الأستاذ الامام تفسير الإناث بالأصنام المذكورة كما استبعد تفسيره بالملائكة لأنهم سموهم بنات اللّه ، وقال : إن كثيرا من المفسرين قالوا إن المراد بالإناث هنا الموتى لان العرب تطلق عليهم لفظ الإناث لضعفهم أو يقال لعجزهم - ومع ذلك كانوا يعظمون بعض الموتى ويدعونها كما يفعل ذلك كثير من أهل الكتاب ومسلمي هذه القرون . وهذا هو الذي اختاره الأستاذ . وقال : ان المراد بالدعاء ذلك التوجه المخصوص بطلب المعونة لهيبة غيبية لا يعقل الانسان معناها وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً اي وما يدعون بدعوتها الا شيطانا مريدا ، قالوا الشيطان يطلق على العارم « 1 » الخبيث من الجن والانس . والمريد والمارد المتعري من الخيرات من قولهم : شجرا مردا ذا تعرى من الورق ومنه رملة مرداء لم تنبت شيئا ، أو هو من مرد على الشيء إذا مرن عليه حتى صار يأتيه بغير تكلف ومنه قوله تعالى « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ » اي شيطانا مرد على الاغواء والإضلال .
--> ( 1 ) العارم الفاسد والمؤذي والشرس