الشيخ محمد رشيد رضا
413
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ان تقليد هؤلاء العرب أضعف ، وجذبهم إلى النظر والاستدلال أسهل ، وكذلك كان ، وهو من أسباب ظهور الاسلام فيهم دون سائر الناس ( الصنف السادس ) علماء الأديان الجدليون المغرورون بما عندهم من العلم الناقص بها ، الذين دعوا إلى الهدى فلم يتولوا عنه اتباعا لرؤساء فوقهم ، ولم ينظروا فيه بالاستقلال والاخلاص ، بل اعرضوا احتقارا له لأنه غير ما جروا عليه ووثقوا به ، وجعلوه مناط عظمتهم ، وحسبوه منتهى سعادتهم ، وهم في الحقيقة مقلدون كعامتهم ، ولكن عندهم من الصوارف عن قبول الهدى ما ليس عند العامة من معرفة عظمة أسلافهم الذين ينتمون إليهم وما ينسب إليهم من العلم والصلاح والفضائل والكرامات ، ومن الأدلة الجدلية على حقية ما هم عليه ، ( الصنف السابع ) الذين بلغتهم دعوة الهدى على غير وجهها الصحيح المحرك للنظر فلم ينظروا فيها ولم يبالوا بها لأنهم رأوها بديهية البطلان ، ومن هؤلاء أكثر كفار هذا الزمان الذين لا يبلغهم عن الاسلام الا أنه دين من جملة الأديان الكثيرة المخترعة فيه وفي أهله من العيوب والأباطيل ما هو كذا وكذا - كما اخترع وافترى رؤساء النصرانية وغيرهم على الاسلام ولا سيما ما كتبوه قبل تأليب الشعوب الأوربية على الحرب الشهيرة بالصليبية . فهؤلاء لا يبحثون عن حقيقة الاسلام كما أن المسلمين لا يبحثون عن دين المورمون مثلا ( الصنف الثامن ) من بلغتهم دعوة الهدى على وجهها أو غير وجهها فنظروا فيها بالاخلاص ولم تظهر لهم حقيقتها ولا تبينت لهم هدايتها ، فتركوها وتركو إعادة النظر فيها ( الصنف التاسع ) هم أهل الاستقلال الذين نظروا في الدعوة كمن سبقهم ولا يتركون النظر والاستدلال إذا لم يظهر لهم الحق من أول وهلة بل يعودون اليه ويدأبون طول عمرهم عليه وهم الذين نقل الأستاذ الامام عن محققي الأشاعرة القول بنجاتهم لعذرهم ( الصنف العاشر ) من لم تبلغهم دعوة الحق والهدى البتة ، وهم الذين يعبر عنهم بعضهم بأهل الفترة ، ومذهب الأشاعرة انهم معذورون وناجون