الشيخ محمد رشيد رضا
396
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
استدلالا بنحو ( عفا اللّه عنك لم أذنت لهم - ما كان لنبي ان يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ونحو ذلك « ويتعلق بهذا مسألة التفويض وهو انه هل يجوز ان يفوض اللّه عز وجل إلى نبي حكم الأمة بأن يقول احكم بينهم باجتهادك وما حكمت به فهو حق ، أو وأنت لا تحكم الا بالحق ؟ فيه قولان أقربهما الجواز وهو قول موسى بن عمران من الأصوليين لأنه مضمون له إصابة الحق . وكل مضمون له ذلك جاز له الحكم أو يقال هذا التفويض لا محذور فيه وكل ما كان كذلك كان جائزا اه كلام الطوفي أقول الآية في الحكم بكتاب اللّه لا في الاجتهاد ولكنها لا تدل على منع الاجتهاد ، ولا عليه أيضا « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » لان هذا في القرآن خاصة والا كان كل كلامه عليه الصلاة والسّلام وحيا وقد ورد أن الوحي كان ينقطع أياما متعددة وانه كان يسئل عن الشيء فينتظر الوحي كما كان يسئل أحيانا فيجيب من غير انتظار للوحي * * * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ قال ابن جرير « وسله ان يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن » وأورد الرازي في الاستغفار ثلاثة وجوه ( 1 ) لعله مال إلى نصرة طعمة لأنه في الظاهر من المسلمين ( 2 ) لعله هم ان يحكم على اليهودي عملا بشهادة قوم طعمة التي لم يكذبها شيء حتى نزل الوحي فعلم أنه لو حكم لوقع قضاؤه خطأ لبنائه على كذب القوم وزورهم وكل من هذين الامرين مما يستغفر منه النبي ( ص ) والذنب فيه من قبيل قولهم : حسنات الأبرار سيئات المقربين ( 3 ) يحتمل ان المراد واستغفر اللّه لاؤلئك الذين يذبون عن طعمة ويريدون أن يظهروا براءته . اه ملخصا وقال الأستاذ الامام : واستغفر اللّه مما يعرض لك من شؤون البشر من نحو ميل إلى من تراه ألحن بحجته ، أو الركون إلى مسلم لأجل اسلامه تحسينا للظن به ، فان ذلك قد يوقع الاشتباه ، وتكون صورة صاحبه صورة من اتى الذنب الذي يوجب له الاستغفار ، وان لم يكن متعمدا للزيغ عن العدل ، والتحيز إلى الخصم ، فهذا من زيادة الحرص على الحق ، كأن مجرد الالتفات إلى قول المخادع كاف في وجوب الاحتراس منه ، وناهيك بما في ذلك من التشديد فيه