الشيخ محمد رشيد رضا

392

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

درعي فأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما رأى السارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته إني قد غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عندهم فانطلقوا إلى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا فقالوا يا نبيّ اللّه ان صاحبنا بريء وان سارق الدرع فلان وقد احطنا بذلك علما فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه فإنه ان لم يعصمه اللّه بك يهلك . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبرأه وعذره على رؤوس الناس فانزل اللّه إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ - إلى قوله - وَكِيلًا وروى عن ابن زيد ان رجلا سرق درعا من حديد وطرحها على يهودي فقال اليهودي واللّه ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت عليّ . وكان للرجل الذي سرق جيران يبرءونه ويطرحونه على اليهودي ويقولون يا رسول اللّه هذا اليهودي الخبيث يكفر باللّه وبما جئت به ، قال حتى مال النبي ( ص ) ببعض القول فعاتبه اللّه عز وجل في ذلك فقال ( وذكر الآيات ) ثم قال في الرجل ويقال هو طعمة بن أبيرق وروى عن السدي انها نزلت في طعمة بن أبيرق استودعه رجل من اليهود درعا فخانه فيها وأخفاها في دار أبي مليك الأنصاري ، وأهان طعمة وأناس من قومه اليهودي لما جاء يطلب درعه ، وجادلت الأنصار عن طعمة وطلبوا من النبي ان يجادل عنه الخ وقد اختار أكثر المفسرين ان الخائن هو طعمة وان اليهودي هو الذي كان صاحب الحق هذا ما ورد في سبب النزول . وأما وجه الاتصال والتناسب بين هذه الآيات وما قبلها فقد قال فيه الإمام الرازي ما نصه : « في كيفية النظم وجوه ( الأول ) انه تعالى لما شرح أحوال المنافقين على سبيل الاستقصاء ثم اتصل بذلك أمر المحاربة واتصل بذكر المحاربة ما يتعلق بها من الأحكام الشرعية مثل قتل المسلم خطأ على ظن أنه كافر ، ومثل بيان صلاة السفر وصلاة الخوف - رجع الكلام بعد ذلك إلى أحوال المنافقين وذكر انهم كانوا يحاولون ان يحملوا الرسول عليه الصلاة والسّلام على أن يحكم بالباطل ويذر الحكم