الشيخ محمد رشيد رضا
389
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
معهم في آلام الأبدان ، فقد فضلتموهم بقوة الوجدان ، وجرأة الجنان ، والثقة بحسن العاقبة ، فأنتم إذا أجدر بالمهاجمة ، فلا تهنوا بالتزام خطة المدافعة ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وقد ثبت في علمه المحيط ، واقتضت حكمته البالغة ، ومضت سنته الثابتة ، بان يكون النصر للمؤمنين على الكافرين ، ما داموا بهديه عاملين ، وعلى سننه سائرين ، لان أقل شأن المؤمنين حينئذ ان يكونوا مساوين للكفار في عدد القتال وأسبابه الظاهرة ، وهم يفضلونهم بالقوى والأسباب الباطنة ، وإذا أقاموا الاسلام كما أمر اللّه تعالى ان يقام فإنهم يكونون أشد للقتال استعدادا ، وأحسن نظاما وسلاحا فهذه الآية برهان علمي عقلي على صدق وعد اللّه للمؤمنين بالنصر ، وقد بينا هذه المسألة من قبل في التفسير وغير التفسير من مباحث المنار ، ونقلنا في الكلام على حرب الانكليز لأهل الترنسفال اعتراف الأوربيين بكون الايمان من أسباب النصر في الحرب . فما بال المسلمين في أكثر البلاد لا يحاسبون أنفسهم بعرضها على القرآن ، والنظر فيما بينه من مزايا الإيمان ، ؟ ؟ * * * ( 104 : 107 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ، وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 : 108 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 : 109 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 : 110 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ، وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 : 111 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 109 : 112 ) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 : 113 ) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى