الشيخ محمد رشيد رضا

381

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ذلك فرجالا وركبانا » أي يصلي كيفما كانت حاله ويومئ بالركوع والسجود إيماء . والظاهر أن هذه هي صلاة الناس فرادى عند التحام القتال أو الفرار من الخوف ( لامن الزحف ) أو خوف فوات العدو عند طلبه . وفرق بعضهم بين من يطلب العدو ومن يطلبه العدو . قال الحافظ ابن المنذر : كل من احفظ عنه العلم يقول إن المطلوب يصلي على دابته يوميء إيماء وان كان طالبا نزل فصلى بالأرض ، وفصل الشافعي فقال الا ان ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك . وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ان ما قاله ابن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بشدة الخوف ولم يستثن طالبا من مطلوب ، وبه قال ابن حبيب من المالكية . أقول ويؤيده عمل عبد اللّه بن أنيس عندما ارسله النبي ( ص ) إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله ذكان يجمع الجموع لقتال المسلمين قال « فانطلقت امشي وأنا أصلي أومئ إيماء » رواه أحمد وأبو داود وحسن اسناده الحافظ في الفتح . واخذ الزمخشري هذه الكيفية من الآية التالية كما يأتي * * * فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ أي أديتموها وأتممتموها في حال الخوف كما بينا لكم من القصر منها ، وهو كقوله « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ » وقوله « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ » فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ اي اذكروه في أنفسكم بتذكر وعده بنصر من ينصرونه في الدنيا واعداد الثواب والرضوان لهم في الآخرة ، وان ذلك جزاؤهم عنده ما داموا مهتدين بكتابه ، جارين على سننه في خلقه ، وبألسنتكم بالحمد والتكبير والتسبيح والتهليل والدعاء - اذكروه على كل حال تكونون عليها من قيام في المسايفة والمقارعة ، وقعود للرمي أو المصارعة ، واضطجاع من الجراح أو المخادعة ، لتقوى قلوبكم وتعلو هممكم ، وتحتقروا متاعب الدنيا ومشاقها في سبيله ، فهذا مما يرجى به الثبات والصبر ، وما يعقبهما من الفلاح والنصر ، وهذا كقوله تعالى في سورة الأنفال 8 : 46 إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وإذا كنا مأمورين بالذكر على كل حال نكون عليها في الحرب كما يعطيه السياق ، فأجدر بنا ان نؤمر بذلك في كل حال من أحوال السلم كما يعطيه الإطلاق ، على أن المؤمن في حرب