الشيخ محمد رشيد رضا

380

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( 6 ) روى احمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن جابر قال : شهدت مع رسول اللّه ( ص ) صلاة الخوف فصفنا صفين خلفه والعدو بيننا وبين القبلة ، فكبر النبي ( ص ) فكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف الآخر في نحر العدو ، فلما قضى النبي ( ص ) السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا . ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ، ثم ركع النبي ( ص ) وركعنا جميعا ثم رفع رأسه ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى ، وقام الصف المؤخر في نحر العدو . فلما قضى النبي ( ص ) السجود بالصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ، ثم سلم النبي ( ص ) وسلمنا جميعا . ( قال في المنتقى بعد ايراد هذا الحديث ) وروى احمد وأبو داود والنسائي هذه الصفة من حديث ابن عياش الزرقي وقال : فصلاها رسول اللّه ( ص ) مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم . والبخاري لم يخرج هذا الحديث وقال إن جابرا صلى مع النبي ( ص ) صلاة الخوف بذات الرقاع ، وأجيب بتعدد الصلاة وحضور جابر في كل منها . وعسفان بضم أوله قرية بينها وبين مكة أربعة برد وهذه الكيفية لا تنطبق على نص الآية لأن الآية نزلت في واقعة كان فيها العدو في غير ناحية القبلة فاحتيج إلى وقوف طائفة تجاهه لحراسة المصلين ولهذا استنكرنا حديث أبي هريرة وعائشة في الكيفية الخامسة ، وفي هذه الواقعة كان العدو في جهة القبلة فاكتفى فيها من العمل بهدي الآية ان لا يسجد الصفان معا بل على التعاقب لان حال العدو لا تخفى عليهم الا في وقت السجود ( 7 ) روى الشافعي في الأم والبخاري في تفسير قوله تعالى « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » عن ابن عمر انه ذكر صلاة الخوف وقال « فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا ( جمع راجل وهو ما يقابل الراكب ) قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها . قال مالك قال نافع لا أرى عبد اللّه بن عمر ذكر ذلك الا عن رسول اللّه ( ص ) اه وهو في مسلم من قول ابن عمر بنحو ذلك . ورواه ابن ماجة عنه مرفوعا قال : عن ابن عمر ان النبي ( ص ) وصف صلاة الخوف وقال « فإن كان خوفا أشد من