الشيخ محمد رشيد رضا

379

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الطائفة التي تليه ، والآخرون قيام مقابلي العدو ، ثم قام وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم ، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول اللّه ( ص ) كما هو ، ثم قاموا فركع ركعة أخرى وركعوا معه وسجد وسجدوا معه ، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول اللّه ( ص ) قاعد ومن معه ، ثم كان السّلام فسلم وسلموا جميعا ، فكان لرسول اللّه ( ص ) ركعتان ولكل طائفة ركعتان . هذه الكيفية تشارك ما قبلها بكونها من الكيفيات التي كان العدو فيها في غير جهة القبلة وكونها كانت في غزوة نجد وهي غزوة ذات الرقاع وكانت بأرض غطفان ، وهناك مكان يسمى بطن نخل وهو الذي صلى فيه بكل طائفة ركعتين كما تقدم . وتخالفها كلها كما تخالف ما أرشدت اليه الآية التي نزلت في تلك الغزوة فيما تدل عليه من ترك الطائفتين معا للقيام تجاه العدو في آخر الصلاة ، وتخالف الأصل المجمع عليه في وجوب استقبال القبلة وقت تكبيرة الاحرام ، وقد روى أبو داود عن عائشة كيفية هذه الصلاة في هذه الغزوة فصرحت بأنه كبر معه الذين صفوا معه قالت : كبر رسول اللّه ( ص ) وكبرت الطائفة الذين صفوا معه ثم ركع فركعوا ثم سجد فسجدوا ثم رفع فرفعوا ، ثم مكث رسول اللّه ( ص ) ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا ثم ركعوا لأنفسهم ثم سجد رسول اللّه ( ص ) فسجدوا معه ثم قام رسول اللّه ( ص ) وسجدوا لأنفسهم الثانية ثم قامت الطائفتان جميعا فصلوا مع رسول اللّه ( ص ) فركع فركعوا ثم سجد فسجدوا جميعا ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعا كأسرع الاسراع ثم سلم رسول اللّه ( ص ) وسلموا . فقام رسول اللّه ( ص ) وقد شاركه الناس في الصلاة كلها . وفي اسناد هذا الحديث محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث وانما وقع الخلاف في عنعنته لا في سماعه . وهذه كيفية أخرى أجدر من رواية أبي هريرة بأن يعتمد عليها لخلوها من ذكر الاحرام مع عدم استقبال القبلة وكأن عائشة أجابت عن ترك الحراسة بالاسراع في السجود ، وفي النفس منها شيء ، وما أرى ان الشيخين تركا ذكر هذين الحديثين في صحيحهما لأجل أسانيدهما فقط