الشيخ محمد رشيد رضا
378
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 4 ) روى النسائي باسناد رجاله ثقات احتج به الحافظ ابن حجر في التلخيص وابن حبان وصححه عن ابن عباس ان رسول اللّه ( ص ) صلى بذي قرد ( بالتحريك وهو ماء على مسافة ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر ) فصف الناس خلفه صفين صفا خلفه وصفا موازي العدوّ فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ، ولم يقضوا ركعة . وروى أبو داود والنسائي باسناد رجاله رجال الصحيح عن ثعلبة بن زهدم ( رض ) قال كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال أيكم صلى مع رسول اللّه ( ص ) صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة : انا . فصلى بهؤلاء ركعة بهؤلاء ركعة ولم يقضوا . ورويا مثل صلاة حذيفة عن زيد بن ثابت عن النبي ( ص ) ويؤيد ذلك حديث ابن عباس الذي تقدم نقله عن زاد المعاد وهو « فرض اللّه الصلاة على نبيكم ( ص ) في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة » رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . والقول بهذا قد روي عن أبي هريرة وأبي موسى الأشعري وغير واحد من التابعين وهو مذهب الثوري واسحق ومن تبعهما هذه الكيفية داخلة في مفهوم الآية الكريمة أيضا إذ ظاهر الآية ان كل طائفة صلت مع النبي ( ص ) ركعة واحدة وليس فيها ان أحدا أتم ركعتين ويجمع بين هذا وبين ما تقدم من روايات الاتمام بأن أقل الواجب في الخوف مع السفر ركعة ويجوز جعلها ركعتين كسائر صلاة السفر ، وجمع بعضهم بأن صلاة الركعة الواحدة انما يكون عند شدة الخوف ، ولا يتجه هذا الا بنقل يعلم به ذلك ولو ببيان ان الخوف كان شديدا في الغزوات التي صلى فيها ركعة واحدة بكل طائفة ولم تقض واحدة منهما أي لم تتم ، وان كانت الأحوال التي تقع فيها الاعمال لا تعد شروطا لها الا بدليل ( 5 ) روى احمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال : صليت مع رسول اللّه ( ص ) صلاة الخوف عام غزوة نجد فقام إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر فكبروا جميعا الذين معه والذين مقابل العدو ، ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه ثم سجد فسجدت