الشيخ محمد رشيد رضا
377
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عنه ذكر من معنى حديثه ما احتيج اليه ، والفرق بين هذه وما قبلها ان الصلاة كانت فيها ركعتين للجماعة وأربعا للامام ، وفي رواية ابن عمر ركعتين لكل من الجماعة والامام ، وفي رواية سهل ركعة واحدة للجماعة وركعة للامام ، فلا فرق الا في عدد الركعات ، وقد صرح بأن هذه كانت في ذات الرقاع وكذلك الأولى ، والظاهر أن الثانية كانت فيها أيضا أو في غزوة مثلها كان العدو فيها في غير جهة القبلة وفي رواية للشافعي والنسائي عن الحسن عن جابر انه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم ، ثم صلى بآخرين ركعتين ثم سلم . وفي رواية أخرى للحسن عن أبي بكرة عند احمد وأبي داود والنسائي وغيرهم قال « صلى بنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم ، ثم تأخروا وجاء الآخرون فكانوا في مقامهم فصلى بهم ركعتين ثم سلم ، فصار للنبي ( ص ) أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان » وقد أعلوا هذه الرواية بان ابا بكرة اسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة وأجاب الحافظ ابن حجر بجواز ان يكون رواه عمن صلاها فيكون مرسل صحابي . ويؤيد هذه الرواية وكونها تفسيرا لما قبلها موافقتها للآية فضل موافقة بتصريحها بما يدل على قيام الطائفة الأخرى بالحراسة ، فهي تفسير للروايتين عن جابر ، وقد صرح شراح الحديث بأن الركعتين اللتين صلاهما النبي ( ص ) بالطائفة الثانية كانتا له نفلا ولها فرضا . واقتداء المفترض بالمتنفل ثابت في السنة ، قال النووي في شرح مسلم وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن البصري وادعى الطحاوي انه منسوخ ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه اه أقول وقد قال الشافعية باستحباب إعادة الفريضة مع الجماعة وقالوا إنه ينوى بها الفرض ولم يجزموا بأن الثانية هي النفل بل قال بعضهم بجواز ان تحسب الثانية هي الفريضة . وجملة القول إن هذه الكيفية من صلاة الخوف داخلة في مفهوم الآية ، وموافقة للأحاديث المتفق عليها في عدم زيادة النبي ( ص ) على ركعتين في سفره حتى أن الشافعية الذين يجيزون أداء الرباعية تامة في السفر قالوا إن الركعتين الأخريين كانتا نفلا له ( ص ) ولو صلى الأربع موصولة لكان لمدع ان يدعي عدم اطراد ذلك النفي « تفسير النساء » / « 48 خامس » / « س 4 ج 5 »