الشيخ محمد رشيد رضا

376

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ركعة واحدة هي فرضها لا تتم ركعتين لا مع الامام ولا وحدها ، وهو الذي يصلي ركعتين ، وقد قال بهذه الصلاة أفقه فقهاء الصحابة عليهم الرضوان علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وكذا أبو هريرة وأبو موسى وسهل بن أبي حثمة راوي الحديث المتفق عليه ، وعليها من فقهاء آل البيت عليهم السّلام القاسم والمؤيد باللّه وأبو العباس ، ومن فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم ( 2 ) روى احمد والشيخان عن ابن عمر « قال صلى رسول اللّه ( ص ) بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة للعدو ، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو . وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي ( ص ) ركعة ثم سلم . ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة » هذه الكيفية تنطبق على الآية أيضا وهي كالتي قبلها في حال كون العدوّ في غير جهة القبلة ، ولا فرق بينها وبين الأولى الا في قضاء كل فرقة ركعة بعد سلام لامام ليتم لها ركعتان والظاهر أنهما تأتيان بالركعتين على التعاقب لأجل الحراسة ، واما فرض كل منهما في الكيفية الأولى فركعة واحدة . والظاهر أن الطائفة الثانية تتم بعد سلام الامام من غير أن تقطع صلاتها بالحراسة ، فتكون ركعتاها متصلتين ، وان الأولى لا تصلي الركعة الثانية الا بعد ان تنصرف الطائفة الثانية من صلاتها إلى مواجهة العدو . وهو ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود فإنه قال « ثم سلم وقام هؤلاء ( أي الطائفة الثانية ) فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا » وقد أخذ بهذه الكيفية الحنفية والأوزاعي واشهب ورجحها ابن عبد البر على غيرها بقوة الاسناد وموافقتها للأصول في كون المأموم يتم صلاته بعد سلام امامه ( 3 ) روى احمد والشيخان عن جابر قال « كنا مع النبي ( ص ) بذات الرقاع وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكان للنبي ( ص ) أربع وللقوم ركعتان » هذه الكيفية منطبقة على الآية أيضا وكانت كاللتين ذكرتا قبلها في حال وجود العدو في غير جهة القبلة ، الا انه ليس فيها تفصيل كأن جابرا قال ما قاله لمن كان يعرف القصة وكون كل طائفة كانت تراقب العدوّ في جهته عند صلاة الأخرى ، أو ان الراوي