الشيخ محمد رشيد رضا
372
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بحديث مرفوع إلى النبي ( ص ) الا قصره ( ص ) في سفره إلى مكة ، وقال « لم يبلغنا ان يقصر فيما دون يومين » يعني لو بلغه لعمل به كما هي قاعدته رحمه اللّه « إذا صح الحديث فهو مذهبي » وقد بلغ غيره ما لم يبلغه في هذا وهو حديث أنس عند احمد ومسلم في صحيحه من قصر النبي ( ص ) في ثلاثة فراسخ أو أميال قال الحافظ ابن حجر وهو أصح حديث ورد في ذلك واصرحه . وكان سببه ان انسا سئل عن القصر بين الكوفة والبصرة فقاله ، ويرجح رواية الثلاثة الأميال حديث أبي سعيد في الفرسخ فإنه ثلاثة أميال ، فوجب على الشافعية العمل به ككل من بلغه كيفية صلاة الخوف في القرآن * * * قال عز وجل بعد ما تقدم من الاذن بالقصر من الصلاة وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ اي وإذا كنت أيها الرسول في جماعتك من المؤمنين - ومثله في هذا كل امام في كل جماعة - فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إقامة الصلاة تطلق على الذكر الذي يدعى به إلى الدخول فيها وهو نصف ذكر الاذان وزيادة « قد قامت الصلاة » مرتين بعد كلمة « حي على الفلاح » كما ثبت في السنة الصحيحة ، وقيل هو كالأذان مع زيادة ما ذكر ، وتطلق على الاتيان بها مقوّمة تامة الأركان والشرائط والآداب ، والظاهر هنا المعنى الأول ، لتعديته باللام ولان الصلاة المبينة في الآية ليست تامة بل هي مقصور منها ، وتقابل صلاة الخوف هنا صلاة الاطمئنان المأمور بها في الآية التالية ، فمعنى أقمت لهم الصلاة دعوتهم إلى أدائها جماعة ، اي والزمن زمن الحرب وفتنة الكفار مخوفة ، فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ في الصلاة يقتدون بك ويبقى الآخرون مراقبين للعدو يحرسون المصلين خوفا من اعتدائه وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ اي وليحمل الذين يقومون معك في الصلاة أسلحتهم ولا يدعوها وقت الصلاة لئلا يضطروا إلى المكافحة عقبها مباشرة أو قبل إتمامها فيكونوا مستعدين لها ، وعن ابن عباس ان الأمر بأخذ السلاح أي حمله هو للطائفة الأخرى لقيامها