الشيخ محمد رشيد رضا

371

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأربعون ميلا هاشمية ؟ وعليه فكم يكون قدر المسافة المعتبرة شرعا بحساب كيلومتر ؟ أفتونا فتوى لا نعمل الا بها ولا نعول إلا عليها فلا زلتم مشكورين وكنا لكم ذاكرين . - ( ج ) الحديث الذي ذكره السائل رواه الطبراني عن ابن عباس وفي اسناده عبد الوهاب ابن مجاهد بن جبير قال الإمام أحمد ليس بشيء ضعيف ، وقد نسبه النووي إلى الكذب ، وقال الأزدي لا تحل الرواية عنه ، ولكن مالكا والشافعي روياه موقوفا على ابن عباس وإذ لم يصح رفعه فلا يحتج به . وفي الباب حديث انس أنه قال حين سئل عن قصر الصلاة « كان رسول اللّه ( ص ) إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين » رواه أحمد ومسلم وأبو داود من طريق شعبة وشعبة هو الشاك في الفراسخ والأميال . قال بعض الفقهاء الثلاثة الأميال داخلة في الثلاثة الفراسخ فيؤخذ بالأكثر . وقد يقال الأقل هو المتيقن ، وفيه ان هذه حكاية حال لا تحديد فيها والعدد لا مفهوم له في الأقوال فهل يعد حجة في وقائع الأحوال ؟ وهناك وقائع أخرى فيما دون ذلك من المسافة فقد روى سعيد ابن منصور من حديث أبي سعيد قال « كان رسول اللّه ( ص ) إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة » وأقره الحافظ في التلخيص بسكوته عنه وعليه الظاهرية وأقل ما ورد في المسألة ميل واحد رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر باسناد صحيح وبه أخذ ابن حزم . وظاهر اطلاق القرآن عدم التحديد وقد فصلنا ذلك في ( ص 416 و 649 من المجلد السابع من المنار ) والمشهور أن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال وأصل الميل مد البصر لان ما بعده يميل عنه فلا يرى وحدوده بالقياس فقالوا هو ستة آلاف ذراع الذراع 14 أصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست حبات من الشعير معترضة معتدلة . وقال بعضهم هو اثنا عشر ألف قدم بقدم الانسان . وهو أي الفرسخ 5541 مترا اه هذه هي الفتوى وأزيد الآن ان الشافعية قد اعتمدوا في كتب الفقه الاستدلال على تحديد سفر القصر بما روي عن ابن عباس وابن عمر من قول الأول وكون الثاني كان يسافر البريد فلا يقصر . وهذا ما استدل به الشافعي في الأم ولم يستدل