الشيخ محمد رشيد رضا

368

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

حديثيه فإن النبي ( ص ) لما اجابه بأن هذا صدقة اللّه عليكم ودينه اليسر السمح علم عمر انه ليس المراد من الآية قصر العدد كما فهمه كثير من الناس ، فقال صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر . وعلى هذا فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح ، ينفى عنه الجناح ، فان شاء المصلي فعله وان شاء أتم . وكان رسول اللّه ( ص ) يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين ولم يربع قط الا شيئا فعله في بعض صلاة الخوف كما سنذكره هناك ونبين ما فيه ان شاء اللّه تعالى . وقال أنس خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة . متفق عليه « ولما بلغ عبد اللّه بن مسعود ان عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات قال : انا للّه وانا اليه راجعون ، صليت مع رسول اللّه ( ص ) بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين وصليت مع عمر ركعتين ، فليت حظي مع أربع ركعات ركعتان متقبلتان . متفق عليه . ولم يكن ابن مسعود ليسترجع من فعل عثمان أحد الجائزين المخير بينهما بل الأولى على قول ، وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبي ( ص ) وخلفائه على صلاة ركعتين في السفر « وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ( رض ) قال : صحبت رسول اللّه ( ص ) فكان في السفر لا يزيد على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان . يعني في صدر خلافته والا فعثمان قد أتم في آخر خلافته وكان ذلك أحد الأسباب التي أنكرت عليه . وقد خرج لفعله تأويلات » اه نص عبارته وههنا ذكر ابن القيم ستة تأويلات لإتمام عثمان الصلاة وردها أقوى رد الا السادس منها فقال إنه أحسن ما اعتذر به عن عثمان وهو انه قد تزوج بمنى والمسافر إذ أقام في موضع وتزوج فيه أتم صلاته فيه وهو قول الحنفية والمالكية وورد فيه حديث مختلف في تضعيفه ، وقال غيره انه كان نوى الإقامة أي لأجل الزواج . ثم ذكر الاعتذار عن عائشة وأعاد قول ابن تيمية ان الاتمام مع النبي ( ص ) كذب عليها وقد احتج الشافعي بحديث عائشة ورواه من طريق طلحة بن عمر وعن عطاء