الشيخ محمد رشيد رضا

35

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

جماعات من السلف ابنتي العم والخال لذلك فما بالك بامرأتين أيهما فرض ذكرا حرمت عليه الأخرى كالأختين والمرأة وعمتها أو خالتها » ثم ذكر ما ورد في الجمع قال ( ومنها ) المصاهرة فإنه لو جرت السنة بين الناس ان يكون للام رغبة في زوج بنتها وللرجال في حلائل الأبناء وبنات نسائهم لأفضى إلى السعي في فك ذلك الربط أو قتل من يشح به ، وان أنت تسمعت إلى قصص قدماء الفارسيين واستقرأت حال أهل زمانك من الذين لم يتقيدوا بهذه السنة الراشدة وجدت أمورا عظاما ومهالك ومظالم لا تحصي ( وأيضا ) فان الاصطحاب في هذه القرابة لازم ، والستر متعذر ، والتحاسد شنيع ، والحاجات من الجانبين متنازعة ، فكان امرها بمنزلة الأمهات والبنات أو بمنزلة الأختين » قال « ومنها العدد الذي يمكن الاحسان اليه في العشرة الزوجية » ولم يأت بشيء جديد في التعدد الا قوله في بيان حكمة الأربع « ذلك ان الأربع عدد يمكن لصاحبه ان يرجع إلى كل واحدة بعد ثلاث ليال وما دون ليلة لا يفيد فائدة القسم ولا يقال في ذلك بات عندها ، وثلاث أول حد الكثرة وما فوقها زيادة الكثرة » اه وقد وفينا هذا المقام حقه في تفسير الآية التي تبيح التعدد من جزء التفسير الرابع ( ص 344 - 375 ) قال ( ومنها ) اختلاف الدين وهو قوله ( وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) وذكر ان ذلك مفسدة للدين وهي تخف في الكتابية فرخص فيها . وتقدم إيضاح ذلك في الجزء الثاني . وقد نقل ابن جرير عن بعض مفسري السلف ان المشركين والمشركات المحرم على المؤمنين التناكح معهم هم المشركون والمشركات من العرب . وقد كان من حكمة الاسلام ان يكون عرب الجزيرة كلهم مسلمين فشدّد في معاملتهم ما لم يشدد في معاملة غيرهم كما بينا ذلك في المنار قال ( ومنها ) كون المرأة أمة لآخر فإنه لا يمكن تحصين فرجها بالنسبة إلى سيدها ولا اختصاصه بها بالنسبة اليه الا من جهة التفويض إلى دينه وأمانته ، ولا جائز ان يصد سيدها عن استخدامها والتخلي بها فان ذلك ترجيح أضعف الملكين على أقواهما ، فان هنالك ملكين ملك الرقبة وملك البضع والأول هو الأقوى