الشيخ محمد رشيد رضا

363

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 : 105 ) فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ، فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً صلاة السفر والخوف * * * السياق في أحكام الجهاد في سبيل اللّه وجاء فيه حكم الهجرة . والصلاة فرض لازم في كل حال لا يسقط في وقت القتال ولا في أثناء الهجرة ولا غير الهجرة من أيام السفر ولكن قد تتعذر أو تتعسر في السفر وحال الحرب إقامتها فرادى وجماعة كما أمر اللّه تعالى ان تقام في صورتها ومعناها ، فناسب في هذا المقام أن يبين اللّه تعالى ما يريد أن يرخص لعباده فيه من القصر من الصلاة في هاتين الحالتين فقال وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ الضرب في الأرض عبارة عن السفر فيها لأن المسافر يضرب الأرض برجليه وعصاه أو بقوائم راحلته ، كما يقال طرق الأرض إذا مر بها كأنه ضربها بالمطرقة ومنه الطريق أي السبيل المطروق . وقال ههنا ضربتم في الأرض ولم يقل « ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » كما قال في الآية ( 93 ) من هذه السورة الواردة في حكم إلقاء السّلام في الحرب لأن هذه اعمّ فهي رخصة لكل مسافر ولو لم يكن سفره في سبيل اللّه للدفاع عن الحق وإقامة الدين بأن كان للتجارة أو لمجرد السياحة مثلا ، وإذا كان السفر في سبيل اللّه فالمسافر أحق بالرخصة وهي له أولا وبالذات بقرينة السياق وما جاء في الآية التي بعد هذه فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أي فليس عليكم تضييق ولا ميل عن محجة دين اللّه ( وهو الحنيفية السمحة ) في القصر من الصلاة . والجناح فسر بالإثم وبالتضييق وبالميل عن الاستواء قيل هو من جنحت