الشيخ محمد رشيد رضا

338

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فيها لا لاحكامها ومدلول ألفاظها فإنه استغني عن هذا بشرح ما قاله الجلال فيه . قال رحمه اللّه تعالى ما مثاله ! هذه الآية جاءت بعد ان ورد ما ورد في المذبذبين الذين اذن اللّه بقتلهم الا من استثنى للتناسب وتتميم أحكام القتل فذكر هنا ان من شأن المؤمن ان لا يقتل مؤمنا لان الايمان مانع ذلك وبيانه من وجهين ( أحدهما ) ان المؤمن إنما يصح إيمانه ويكمل إذا كان يشعر بحقوق الايمان عليه وهي حقوق للّه وحقوق للعباد ، ومن حدود حقوق المؤمنين ان في القصاص حياة لما فيه من الزجر عن القتل ، فالمؤمن الصادق يشعر بهذا الحق وهذه الحياة وانه إذا أخل بحقوق الدماء فقد استهزأ بحياة الأمة ومن استهزأ بحياة الأمة ولم يحترم أكبر حقوقها ولم يبال بما يقع فيه المؤمنون من الخطر فأمره معلوم فإنه باعتدائه على مؤمن قد هدم ركنا من أركان قوة الايمان وحزبه وذلك آية عدم المبالاة بقوة الايمان وقوامه ، والمؤمن غيور على الايمان فلا يصدر منه ذلك اي ليس من شأنه ان يصدر عنه . أقول ويؤيد ما قاله الأستاذ قوله تعالى ( 5 : 35 مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) ثم ذكر سبب العقوبة على الخطأ في الأمور العظيمة كأمر القتل وهو أن الخطأ فيه لا يخلو من التهاون وعدم العناية بالاحتياط ، ومثل الخطأ في هذا الامر النسيان ولولا أن من شأنهما ان يعاقب اللّه عليها لما أمرنا تعالى بالدعاء بأن لا يؤاخذنا عليهما بقوله في آخر سورة البقرة ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) ولم يخبرنا انه رفع عنا المؤاخذة عليهما في الدنيا والآخرة . وقد ثبت بنص القرآن أن آدم نسي ومع ذلك سميت مخالفته معصية وعوقب عليها . ولكن ورد في الحديث « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » وهو معقول ولا ينافي ما قلناه فان عقاب قتل الخطأ ليس هو عقاب قتل العمد وهو « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وأما في الآخرة فلا يؤاخذنا بما نفعله مخالفا لأمره إذا نسينا أو أخطأنا فيرجى ان يستجيب اللّه دعاءنا . أقول والحديث الذي ذكره ورد هكذا في كتب الفقه والأصول ولا يعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث وقد رواه ابن ماجة وابن أبي عاصم بلفظ « وضع