الشيخ محمد رشيد رضا

336

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الحلل مئتي حلة . قال وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية . رواه أبو داود وروى الشافعي والدارقطني والبيهقي وابن حزم عن سعيد بن المسيب قال كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف والمجوسي ثمان مئة . وفي اسناده ابن لهيعة ضعيف . والمراد أربعة آلاف درهم وثمان مئة درهم . والأربعة الآلاف هي نصف دية المسلم على ما كان عليه العمل في زمن النبي ( ص ) وثلثها بحسب تعديل عمر ولذلك قال الشافعية ان دية الذمي ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم . واحتجوا بأثر عمر وهو ضعيف ومعارض للحديث المرفوع . ولو صح لما وجدنا له مخرجا الا فهم عمر وغيره من الصحابة ان ما كان على عهد النبي ( ص ) لم يكن حتما ، وانهم علموا منه ان الامر في الدية اجتهادي ومداره على التراضي كما أشرنا إلى ذلك في بيان ظاهر عبارة الآية . وذهب الزهري والثوري وزيد بن علي وأبو حنيفة إلى أن دية الذمي كدية المسلم . وروي عن أحمد ان ديته كدية المسلم ان قتل عمدا والا فنصف ديته . واحتج القائلون بالمساواة بظاهر إطلاق الآية في أهل الميثاق وهم المعاهدون وأهل الذمة ونوزعوا في هذا الاحتجاج . وبما رواه الترمذي عن ابن عباس وقال غريب ان النبي ( ص ) ودى العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري - وكان لهما عهد من النبي ( ص ) لم يشعر به عمرو - بدية المسلمين . وثم روايات أخرى عنه في ذلك وبما أخرجه البيهقي عن الزهري ان دية اليهودي والنصراني كانت في زمن النبي ( ص ) مثل دية المسلم وفي زمن أبي بكر وعمر وعثمان فلما كان معاوية أعطى أهل المقتول النصف في بيت المال . ثم قضى عمر بن عبد العزيز بالنصف وألغى ما كان جعل معاوية . وأجيب بأن حديث ابن عباس في اسناده أبو سعيد البقال وهو سعيد المرزبان ولا يحتج بحديثه ، وحديث الزهري مرسل ومراسيله لا يحتج بها لأنه لسعة حفظه لا يرسل الا لعلة . على أن هذا في المعاهد وحق الذمي أقوى من حق المعاهد لخضوعه لاحكامنا وجملة القول إن الروايات القولية والعملية مختلفة متعارضة ولذلك اختلف فيها الفقهاء وظاهر الآية أن أمر الدية منوط بالعرف وبالتراضي والأقرب ان اختلاف السلف في العمل كان لأجل هذا