الشيخ محمد رشيد رضا

333

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

العدول عن الإبل إلى قيمتها والعدول عن أنواعها في السن بالتراضي بين الدافع والمستحق . وإذا فقدت وجبت قيمتها . ودية المرأة - ومثلها الخنثى - نصف دية الرجل . والأصل في ذلك ان المنفعة التي تفوت أهل الرجل بفقده أكبر من المنفعة التي تفوت بفقد الأنثى فقدرت بحسب الإرث . وظاهر الآية أنه لا فرق بين الذكر والأنثى وفي حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ان رسول اللّه ( ص ) كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان في كتابه « ان من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود الا ان يرضى أولياء المقتول ، وان في النفس الدية مئة من الإبل » - إلى أن قال بعد ذكر قود الأعضاء - « وعلى أهل الذهب ألف دينار » وهذا يدل على أن دية الإبل على أهلها التي هي رأس مالهم ، وان على أهل الذهب الدية من الذهب ، وظاهر الحديث ان الدية على الذين يتعاملون بالنقد كأهل المدن تكون من الذهب والفضة وان هذا أصل لا قيمة للإبل . وسيأتي مزيد لبحث الدية في دية الكافر . والحديث روي مرسلا عند أبي داود والنسائي وموصولا عند غيرهما واختلف فيه وعمل به الجماهير . والاعتباط القتل بغير سبب شرعي من اعتبط الناقة إذا ذبحها لغير علة . والقود ( بالتحريك ) القصاص أي يقتل به إلا إذا عفا عنه أولياء المقتول . وقوله تعالى إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا معناه ان الدية تجب على قاتل الخطأ لأهل المقتول الا أن يعفوا عنها ويسقطوها باختيارهم فلا تجب حينئذ لأنها انما فرضت لهم تطييبا لقلوبهم وتعويضا عما فاتهم من المنفعة بقتل صاحبهم وارضاء لأنفسهم عن القاتل حتى لا تقع العداوة والبغضاء بينهم . فإذا طابت نفوسهم بالعفو عنها حصل المقصود ، وانتفى المحذور ، لأنهم يرون أنفسهم بذلك أصحاب فضل ويرى القاتل لهم ذلك ، وهذا النوع من الفضل والمنة لا يثقل على النفس حمله كما يثقل عليها حمل منة الصدقة بالمال ، وقد عبر عنه بالتصدق للترغيب فيه . فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ اي فإن كان المقتول من أعدائكم