الشيخ محمد رشيد رضا
321
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللفظ بما تراه . وأقوى منه في رد هذه الرواية وما دونها في قوة السند من سائر الروايات ( أي التي جعلت الآية في منافقي المدينة ) ان الأحكام التي ذكرت في هذه الآيات لم يعمل النبي ( ص ) بها في أحد ممن قالوا إنها نزلت فيهم وهو قتلهم حيثما وجدوا بشرطه ، وهذه آية من آيات صد بعض الروايات الصحيحة السند عن الفهم الصحيح الذي يتبادر من الآيات بلا تكلف ، ورجح ابن جرير وغيره رواية ابن عباس ( رض ) في نزول هذه الآية في أناس كانوا بمكة يظهرون الاسلام خداعا للمسلمين وينصرون المشركين . وقال الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى انها نزلت في المنافقين في الولاء والمحالفة وهذه عبارته في الدرس : الفاء في قوله تعالى فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ تشعر بارتباط الآية بما قبلها ، وزعم بعضهم ان الفاء للاستئناف وهذا لا معنى له وانما يخترع الجاهل تعليلات ومعاني لما لا يفهمه ( وقد يخترع الروايات كما صرح به في غير موضع ) فالآية مرتبطة بما قبلها أشد الارتباط إذ الكلام السابق كان في احكام القتال حتى ما ورد في الشفاعة الحسنة والسيئة ، وقد ختمه بقوله « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » * الخ اي لا إله غيره يخشى ويخاف أو يرجى فتترك تلك الأحكام لأجله ، ثم جاء بهذه الآيات موصولة بما قبلها بالفاء وهي تفيد تفريع الاستفهام الانكاري فيها على ما قبله ، اي إذا كان اللّه تعالى قد أمركم بالقتال في سبيله وتوعد المبطئين عنه والذين تمنوا تأخير كتابته عليهم ، وإذا كان لا إله غيره فيترك أمره وطاعته لأجله - فما لكم تترددون في امر المنافقين وتنقسمون فيهم إلى فئتين ؟ ( قال ) والمنافقون هنا غير من نزلت فيهم آيات البقرة وسورة المنافقين وأمثالهن من الآيات ، المراد بالمنافقين هنا فريق من المشركين كانوا يظهرون المودة للمسلمين والولاء لهم وهم كاذبون فيما يظهرون ، ضلعهم مع أمثالهم من المشركين ، ويحتاطون في اظهار الولاء للمسلمين إذا رأوا منهم قوة ، فإذا ظهر لهم ضعفهم انقلبوا عليهم واظهروا لهم العداوة . فكان المؤمنون فيهم على قسمين منهم من يرى أن يعدوا من الأولياء ويستعان بهم على سائر المشركين المحادين لهم جهرا ، ومنهم من يرى أن يعاملوا كما « تفسير النساء » / « 41 خامس » / « س 4 ج 5 »