الشيخ محمد رشيد رضا

315

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يسعون في جعل يوم الأحد عيدا أسبوعيا للمسلمين يشاركون فيه النصارى بالبطالة . ومع هذا كله نرى المسلمين لا يزالون يحبون منع غيرهم من الاخذ بآدابهم وعاداتهم ويزعمون أن هذا تعظيم للدين ، وكأن هذا التعظيم لا نهاية له الا حجب هذا الدين عن العالمين ، ان هذا لهو البلاء المبين ، وسيرجعون عنه بعد حين » اه هذا ما أفتينا به منذ بضع سنين وحديث عائشة المشار اليه في الفتوى رواه الشيخان في صحيحيهما . والرد على أهل الكتاب « بلفظ وعليكم » رواه الشيخان أيضا عن انس ، ورويا عن أبي هريرة عدم ابتدائنا إياهم بالسلام ولعل ذلك كان لأسباب خاصة اقتضاها ما كان بينهم وبين المسلمين من الحروب وكانوا هم المعتدين فيها ، روى احمد عن عقبة بن عامر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اني راكب غدا إلى يهود فلا تبدءوهم بالسلام وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم » فيظهر هنا انه نهاهم ان يبدءوهم لان السّلام تأمين وما كان يحب أن يؤمنهم وهو غير أمين منهم لما تكرر من غدرهم ونكثهم للعهد معه فكان ترك السّلام عليهم تخويفا لهم ليكونوا أقرب إلى المواتاة ، وقد نقل النووي في شرح مسلم جواز ابتدائهم بالسلام عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز ( رض ) قال وهو وجه لأصحابنا . وعندي ان الحاجة إلى معرفة سبب الأحاديث لأجل فهم المراد منها أشد من الحاجة إلى معرفة سبب نزول القرآن ، لأن القرآن كله هداية عامة للناس يجب تبليغها ، وفي الأحاديث ما ليس فيه من الأمور الخاصة والرأي الذي لم يقصد به ان يكون دينا ولا هداية عامة ولا أن يبلغ للناس ، فتوقف فهمها على معرفة أسبابها أظهر . والذي عليه جماهير المسلمين في البلاد التي نعرفها أنهم يبدؤن أهل الكتاب بغير السّلام من أنواع التحية المعروفة . بعد كتابة هذا راجعت ( زاد المعاد ) فإذا هو يقول في حديث النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام « قيل إن هذا كان في قضية خاصة لما ساروا إلى بني قريظة » وتردد في كونه حكما عاما لأهل الذمة أو خاصا بمن كانت حاله مثل حالهم وذكر خلاف السلف في المسألة بعد حديث مسلم المطلق في النهي عن الابتداء هذا وان ابتداء السّلام سنة مؤكدة عند الجمهور وقيل واجب وأما رده فالجمهور