الشيخ محمد رشيد رضا
312
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بمعنى قول العرب القدماء أنعم صباحا ومساء - ونهارك سعيد ، وليلتك سعيدة ، وهذا مترجم عن الإفرنجية ، وقد أوجب اللّه تعالى علينا في هذه الآية ان نجيب من حيانا بأحسن من تحيته أو بمثلها أو عينها كأن نقول له الكلمة التي يقولها وهذا هو ردّها ، وفسروه بأن تقول لمن قال السّلام عليكم ، بقولك وعليكم السّلام ، والأحسن أي تقول وعليكم السّلام ورحمة اللّه ، فإذا قال هذا في تحيته فالأحسن أن تقول وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته . وهكذا يزيد المجيب على المبتدئ كلمة أو أكثر . وأقول قد يكون أحسن الجواب بمعناه أو كيفية أدائه وان كان بمثل لفظ المبتدئ بالتحية أو مساويه في الالفاظ أو ما هو أخصر منه ، فمن قال لك أسعد اللّه صباحكم ومساءكم ، فقلت له أسعد اللّه جميع أوقاتكم كانت تحيتك أحسن من تحيته ، ومن قال لك السّلام عليكم بصوت خافت يشعر بقلة العناية فقلت له وعليكم السّلام بصوت أرفع واقبال يشعر بالعناية وزيادة الاقبال والتكريم كنت قد حييته بتحية أحسن من تحيته في صفتها ، وان كانت مثلها في لفظها . والناس يفرقون في القيام للزائرين بين من يقوم بحركة خفيفة وهمة تشعر بزيادة العناية ومن يقوم متثاقلا ، ومن أهل دمشق من يشترطون في العناية بالقيام إظهار الاندهاش فيقولون قام له باندهاش أو قام بغير اندهاش علم من الآية أن الجواب عن التحية له مرتبتان أدناهما ردها بعينها وأعلاهما الجواب عنها بأحسن منها . فالمجيب مخير وله ان يجعل الأحسن لكرام الناس كالعلماء والفضلاء ، ورد عين التحية لمن دونهم . وروي عن قتادة وابن زيد ان جواب التحية بأحسن منها للمسلمين وردها بعينها لأهل الكتاب ، وقيل للكفار عامة . ولا دليل على هذه التفرقة من لفظ الآية ولا من السنة . وقد روى ابن جرير عن ابن عباس ( رض ) أنه قال من سلم عليك من خلق اللّه فاردد عليه وان كان مجوسيا فان اللّه يقول « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » أقول وقد نزلت هذه الآية في سياق أحكام الحرب ومعاملة المحاربين والمنافقين ومن قال لخصمه « السّلام عليكم » فقد أمنه على نفسه وكانت العرب تقصد هذا المعنى والوفاء من أخلاقهم الراسخة ولذلك عد الأستاذ الامام ذكر التحية مناسبا للسياق بكونها من وسائل السّلام ،