الشيخ محمد رشيد رضا

307

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ظهر الحمار فيقال لا حملنك على الكفل وعلى السيساء . ثم قال ومعنى الآية من ينضم إلى غيره معينا له في فعلة حسنة يكون له منها نصيب ، ومن ينضمّ إلى غيره معينا له في فعلة سيئة يناله منها شدة . وقيل الكفل الكفيل ونبه على أن من تحرى شرا فله من فعله كفيل يسأله ، كما قيل من ظلم فقد أقام كفيلا بظلمه ، تنبيها إلى أنه لا يمكنه التخلص من عقوبته اه وفسر الآية بنحو ما ذكرنا شيخ المفسرين ابن جرير الطبري ولكنه جعل الشفاعة لأصحاب النبي ( ص ) ونحن جعلناها له ( ص ) لأنه أمر أولا بالقتال وحده فكان كل من يتصدى للقتال معه قد تصدى لأن يجعل نفسه معه شفيعا . واسم الشرط في « من يشفع » يؤذن بالعموم ولكن يدخل فيه ما ذكرنا دخولا أوليا بقرينة السياق قال ابن جرير وقد قيل إنه عنى بقوله « من يشفع شفاعة حسنة » الآية شفاعة الناس بعضهم لبعض ، وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا ثم عم بذلك كل شافع بخير أو شر . وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر اللّه نبيه ( ص ) فيما يحض المؤمنين على القتال ، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول اللّه ( ص ) والوعيد لمن أبى اجابته أشبه منه بالحث على شفاعة الناس بعضهم لبعض اه . ثم ذكر أقوال من ذكروا أنها في شفاعة الناس بعضهم لبعض وقد ذكر الرازي لاتصال الآية بما قبلها وجوها أولها وثانيها انه جعل تحريض النبي ( ص ) على القتال بمعنى الشفاعة الحسنة له أجره وانه ليس عليه ممن تمرد وعصى وزر ولا عيب ، والثالث جواز ان بعض المنافقين كان يشفع إلى النبي ( ص ) في أن يأذن لبعضهم في التخلف عن القتال فنهى اللّه تعالى عن هذه الشفاعة وبين ان الشفاعة إنما تحسن إذا كانت وسيلة إلى إقامة طاعة اللّه تعالى دون العكس . وهذا الوجه صحيح وكان واقعا وقد ذكر في سورة التوبة استئذانهم في التخلف ، وقد يستأذن بعضهم بغيره ويشفع له كما يستأذن لنفسه . والرابع مما ذكره الرازي جواز ان يشفع بعض المؤمنين لبعض في إعانة من لا يجد أهبة القتال ان يعان عليها . وحاصل الوجهين أن الشفاعة ذكرت في هذا السياق لان من شأنها أن تقع في الإعانة على القتال أو