الشيخ محمد رشيد رضا
284
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ليتمكن بها من جعل السلطة كلها بيده يتصرف فيها كما يشاء ، وناهيكم بولوع ذلك الرجل بالانفراد بالسلطة وذكر في الفصل الثاني ان المدارس الألمانية لا تربي رجالا لأنها كالمدارس الفرنسية بل هم قلدوا ألمانيا في نظام مدارسها كما قلدوها في النظام العسكري ، وذكر شكوى عاهل هذه الدولة من المدارس وتصريحه في خطاب له بأنها لم تؤد إلى الغاية المطلوبة منها ، وأطال في انتقاد نظام هذه المدارس ثم بين في الفصل الثالث ان الانكليز يربون أولادهم تربية استقلالية فيشب الواحد منهم مستقلا بنفسه في أمور معيشته وعامة أموره لا متكلا على عشيرته وقومه ولا على حكومته . وحث قومه على هذه التربية وأطال في وصفها وقال صاحب كتاب ( التربية الاستقلالية ) « قهر الطفل على الامتثال والزامه إطاعة الأوامر يستلزم حتما إخماد وجدان التكليف في نفسه خصوصا إذا طال امد ذلك القهر فإنه إذا كان غيره يتكلف الحلول محله في الإرادة والحكم المطلق على الخير والشر والانصاف والجور لم تبق له حاجة في الرجوع إلى وجدانه واستفتاء قلبه » ثم قال « الطاعة الصادرة عن حرية واختيار ترفع طبع الطفل والاذعان الناشئ عن القهر يحطه ، فللأم ومعلم المدرسة كلمة يقولانها عن الطفل العنيد القاسي وهي قولهما « سأذلله » والحقيقة ان الناشئين على طريقتنا الفرنسية في التربية مذللون دائما . نعم قد يقال إن في اتباعها مصلحة للاحداث وللمجتمع الانساني ولكن سائس الخيل له أيضا ان يقول للحصان الذي يروضه : لا تجزع فاني أعمل هذا بك لمصلحتك . على أن إطلاق الترويض على الحصان أصح من إطلاقه على الانسان لان هذا الحيوان لا يخسر بترويضه باللجام والمهماز الاحدته الوحشية ، وأما الانسان فإنك إذا اخذته بالقهر وسسته بالارغام تذهب بحب الكرامة من نفسه ، وتبخس قيمته في نظره » وله كلام كثير في هذا انتقد به التعليم الديني والسياسي وجعله بمنزله القوالب التي تصب فيها المواد لتكون آلات بشكل مخصوص فهذه إشارة من كلام علماء الإفرنج المستقلين إلى تصديق ما قاله عالمنا في