الشيخ محمد رشيد رضا

26

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ثم ذكر اللّه تعالى بعد ذلك القرآن ووجوب اتباعه . وروى عنه أبو داود أنه قال إن آية الرجم نزلت في سورة النور بعد آية الجلد ثم رفعت وبقي الحكم بها . وفي الصحيحين وغيرهما عن عمر ( رض ) ان الرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برجم ما عز الأسلمي والغامدية لاعترافهما بالزنا ولكنه أرجأ المرأة حتى وضعت وأرضعت وفطمت ولدها رواه مسلم وأبو داود من حديث بريدة ورويا وكذا غيرهما من أصحاب السنن عن عمران بن حصين رجم امرأة من جهينة وفي الموطأ والصحيحين والسنن من حديث أبي هريرة جلد الغلام العسيف ( الأجير ) الذي زنى بامرأة مستأجرة ورجم المرأة : وفي الصحيحين عن أبي إسحاق الشيباني قال سألت ابن أبي أوفي هل رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال نعم . قلت قبل سورة النور أم بعدها ؟ قال لا أدري . وظاهر هذا السؤال والجواب أن السائل يريد ان يعلم هل كان الجلد ناسخا للرجم الذي ربما كان عملا بحكم التوراة أم كان الرجم مخصصا لعموم الجلد بجعله خاصا بغير المحصنين والمحصنات بالزواج . وروى البخاري عن الشعبي ان عليا ( رض ) حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه ( ص ) وهو يدل على أن عليا لا يقول بأن الرجم نزل في كتاب اللّه ولا أنه يدل عليه . ولا أذكر انني رأيت حديثا صريحا في رجم الايّم الثيب . وسأتتبع جميع الروايات عند تفسير آية النور وأحرر المسألة من كل وجه ان انسأ اللّه تعالى في العمر . وورد أن الأمة غير المحصنة تجلد إذا زنت لكن يجلدها سيدها قيل حدا وقيل تعزيرا مئة جلدة أو أقل : أقوال ووجوه . وأما العبيد فيعلم حكمهم من الآية بدلالة النص فعليهم ما على الإماء بشرطه وقيل كالأحرار ثم قال ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ العنت المشقة والجهد والفساد قيل أصله انكسار العظم بعد الجبر . اي ذلك الذي أبيح لكم من نكاح الإماء عند العجز عن الحرائر جائز لمن خشي على نفسه الضرر والفساد من التزام العفة ومقاومة داعية الفطرة ، ذلك بأن مقاومة هذه الداعية التي هي أقوى وأرسخ شؤون