الشيخ محمد رشيد رضا
229
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الآيات الواردة في المنافقين عامة ، وخلط بين الآيات الواردة في الوعد ببيان نفاقهم ، واغراء النبي ( ص ) بعقابهم ، وفي الذين يتخلفون منهم عن الخروج معه ( ص ) إلى الجهاد ثم يعتذرون اليه بعد ذلك كما هو مفصل في سورة التوبة وسورة الأحزاب وكل ذلك من التوسع الذي يضيع معه المعنى المتبادر من الآية وهو : فكيف يكون حال هؤلاء المنافقين أو حالهم وحال أمثالهم أو كيف يكون الشأن في أمرهم إذا أصابتهم مصيبة بسبب ما قدمت أيديهم أي ما عملوا من السيئات بباعث النفاق الظاهر ، والخبث الباطن ، فان الأعمال السيئة تترتب عليها آثار سيئة ، وتكون لها عواقب ضارة لا يمكن كتمانها ، ولا يستغني صاحبها عن الاستعانة فيها بقومه وأولياء أمره ، فالآية تنذر جميع المنافقين الذين يستخفون من الناس بأعمال النفاق مبينة أن هذه الاعمال لا بد ان يترتب عليها بعض المصائب التي تفضح أمرهم وتضطرهم إلى الرجوع إلى النبي والاعتذار له ، والحلف على ذلك ليصدقه ، فإنهم يشعرون بأنهم متهمون بالكذب . أو كيف تعاملهم في هذه الشدة أيها الرسول بعد علمك بما كان من صدودهم عنك ، في وقت الاستغناء عنك ، هل تعطف عليهم وتقبل قولهم إذا أصابتهم المصيبة التي يستحقونها بارتكاب أسبابها ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً أي يخادعونك بالحلف باللّه انهم ما أرادوا بما عملوا من الصدود أو من الاعمال المنكرة والمعاصي التي ترتبت عليها المصيبة الا احسانا في المعاملة وتوفيقا بينهم وبين خصمهم بالصلح أو الجمع بين منفعة الخصمين ، وقالوا نحن نعلم أنك لا تحكم إلا بمرّ الحق لا تراعي فيه أحدا فلم نر ضررا في استعمالة خصومنا بقبول حكم طواغيتهم والتوفيق بين منفعتنا ومنفعتهم * * * سأل العليم الحكيم كيف تكون المعاملة في هذه الحال تمهيدا لبيان ما يجب العمل به وهو قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ من الكفر والحقد والكيد وتربص الدوائر بالمؤمنين ليظهروا عدواتهم . قال الأستاذ الامام والعبارة تدل على تعظيم الامر أي فظاعته وكبره ولا يزال مثلها مستعملا فيما يعظم شأنه من خير وشر ومسرة وحزن يقول الرجل لمن يحبه ويحفظ وده اللّه يعلم ما في نفسي لك ، أي