الشيخ محمد رشيد رضا
213
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( المسألة الثامنة في الاخبار والآثار في الجماعة بمعنى الإجماع ) بينا ان لفظ الاجماع لم يرد في الكتاب والسنة بالمعنى المعروف في اصطلاح الأصوليين ولكن ورد في الاخبار والآثار لفظ الجماعة بالمعني المقصود من الاجماع الأصولي الصحيح المختار ويقابله الاختلاف والتفرق اللذان نهى اللّه عنهما ورسوله نهيا شديدا ومن الاخبار في ذلك حديث « من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه » رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي ذر ، وابن أبي شيبة عن حذيفة ورواه الحاكم عن ابن عمر بلفظ « من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه حتى يراجعه ومن مات وليس عليه امام جماعة فان موتته موتة جاهلية » وبقريب من هذا اللفظ الطبراني عن ابن عباس . والنسائي عن حذيفة بلفظ « من فارق الجماعة شبرا فارق الاسلام » ورواه غيرهم أيضا بألفاظ متقاربة ومنها حديث « يد اللّه على الجماعة » رواه الترمذي عن ابن عباس والطبراني عن عرفجة بزيادة « والشيطان مع من خالف الجماعة يركض » وحديث « لن تجتمع أمتي على ضلالة أبدا وان يد اللّه على الجماعة » رواه بهذا اللفظ الطبراني عن ابن عمر وتقدم في المسألة الخامسة ذكر الشطر الأول منه قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند ذكر قول البخاري « باب وكذلك جعلناكم وسطا وما أمر النبي ( ص ) بلزوم الجماعة وهم أهل العلم » وورد الامر بلزوم الجماعة في عدة أحاديث منها ما أخرجه الترمذي مصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري فذكر حديثا طويلا فيه « وأنا آمركم بخمس امرني اللّه بهن : السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فان من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه » وفي خطبة عمر المشهورة التي خطبها في الجابية ، عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ، وفيه ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة . وقال ابن بطال مراد الباب الحض على الاعتصام بالجماعة لقوله « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » وشرط قبول الشهادة العدالة وقد ثبتت