الشيخ محمد رشيد رضا
16
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من عند أنفسهما وانما يعنون أنهم بينوه بما ظهر لهم من الدليل . وقد كنا قلنا في « محاورات المصلح والمقلد » التي نشرت في المجلدين الثالث والرابع من المنار إن عمر منع المتعة اجتهادا منه وافقه عليه الصحابة ثم تبين لنا ان ذلك خطأ فنستغفر اللّه منه . وانما ذكرنا ذلك على سبيل الشاهد والمثال ، لا التمحيص للمسألة على طريق الاستقلال ، وتقول الشيعة إن لديهم روايات عن آل البيت عليهم السّلام قاطعة بإباحة المتعة . ولم نطلع على هذه الروايات وأسانيدها لنحكم فيها فأين هي ؟ ولكن ثبت عندنا ان إمام أئمة آل البيت عليا كرم اللّه وجهه حرم المتعة مع المجرمين لها من الصحابة رضوان اللّه عليهم ويقول بعض الغلاة في التعصب منهم انا لا نقبل هذه الرواية عنه لأنها رواية الخصم ولان شيعته أعلم بأقواله . ويجيب أهل السنة عن مثل هذا الكلام بأنه تمويه ومغالطة فان المسألة ليست من الأصول التي كانت الشيعة بها شيعة وأهل السنة هم أهل السنة وانما هي من أحكام الفروع العملية التي يهم كل مسلم ان يحرر الرواية فيها عن علماء الصحابة ولا يشك أحد من أهل السنة في كون علي في مقدمتهم . ثم إن رواة الأحاديث المدونة في دواوين أهل السنة المشهورة قسمان منهم الأولون الذين لم يكونوا يلتزمون مذهبا فيتهموا بتأييده بالروايات وانما يتبعون ما صحت روايته عندهم فالرواية هي الأصل وإلى ما صح منها يذهبون ، ومنهم الذين كانوا متبعين للمذاهب بعد حدوثها وقد كان عدولهم يروون ما يوافقها وما يخالفها لأنهم يدينون اللّه بالصدق في الرواية ويكاون إلى فقهائهم بيان معناها وترجيح المتعارض منها بل لم يمتنعوا عن رواية بعض الأحاديث التي لا تخلو من طعن في بعض أصول الدين التي لا تختلف فيها المذاهب . فعدالة الرواة هي العمدة فيرجع فيها إلى قواعد الجرح والتعديل وتراجم الرجال وتمحيص ما قيل في جرحهم وتعديلهم . ولا يستطيع أحد ان ينكر ان المذاهب كانت سببا للوضع والكذب في الرواية وان نقد الرواة المقلدين هو أهم مسائل هذا الفن ولكن مسألة المتعة لم تكن في عصر الرواية من هذا الباب . وقد عدّل المحدثون من أهل السنة كثيرا من الشيعة في الرواية ، ولا سعة في التفسير لهذه المباحث بل أخشي أن أكون خرجت بهذا البحث عن منهاجي فيه وهو الاعراض عن مسائل الخلاف