الشيخ محمد رشيد رضا

168

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الشمس ويعبر بالظل عن العزة والمنعة وعن الرفاهة - وأورد الشواهد على ذلك من الآيات ومن كلام الناس كقولهم أظلني فلان أي حرسني وجعلني في ظله أي عزه ومناعته ، ثم قال وظل ظليل أي فائض ، وندخلهم ظلا ظليلا كناية عن غضارة العيش ، وقال غيره ان شدة الحر في بلاد العرب هي السبب في استعمالهم لفظ الظل بمعني النعيم ، والظليل صفة اشتقت من لفظ الظل يؤكد بها معناه كما يقال ليل أليل أي ظل وارف فينان لا يصيب صاحبه حر ولا سموم ، ودائم لا تنسخه الشمس وأقول لعل ذلك إشارة إلى النعيم الروحاني بعد ذكر النعيم الجسماني كما عهد في القرآن ويؤكد ذلك اسناده اليه سبحانه وتعالى جده وجل ثناؤه * * * ( 57 : 61 ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 : 62 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا * * * هاتان الآيتان هما أساس الحكومة الاسلامية ولو لم ينزل في القرآن غيرهما لكفتا المسلمين في ذلك إذا هم بنوا جميع الأحكام عليهما وقد ذكروا لنزولهما أسبابا وصرحوا بأن السبب الخاص لا يخصص عموم الخطاب . قال في لباب النقول اخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما فتح رسول اللّه ( ص ) مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاه قال أرني المفتاح ( أي مفتاح الكعبة ) فلما بسط يده اليه قام العباس فقال يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية فكف عثمان يده فقال رسول اللّه ( ص ) هات المفتاح يا عثمان فقال هاك أمانة اللّه فقام ففتح الكعبة ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل برد المفتاح فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه