الشيخ محمد رشيد رضا
138
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عليهم بالايمان بالنبي والقرآن يناديهم « يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا » الخ كما ترى في الآية التالية لهذه الآية ومثلها كثير هذا ما قرره الأستاذ في الدرس ولما انتهى إلى هنا قلت أليس التعبير بالنصيب إشارة أو نصا على أنهم لم يحفظوا الكتاب كله بل فقدوا حظا ونصيبا آخر منه ؟ فقال بلى فأجاز ما فهمته وأقره وكنت بينت هذا من قبل في الكلام على شريعة حمورابي ونسبتها إلى التوراة وما هي التوراة وذلك في المجلد السادس من المنار . فالذي لم يعملوا به من التوراة على ما اختاره الأستاذ الامام يكون قسمين أحدهما ما أضاعوه ونسوه وثانيهما ما حفظوا حكمه وتركوا العمل به وهو كثير أيضا . وقال بعض المفسرين ان المراد بما أضاعوه من الكتاب نعت نبينا ( ص ) وجعل بعضهم اشتراء الضلالة هو بذل المال لتأييد اليهودية والكيد للاسلام ومقاومته فقال كان بعض عوام اليهود يعطون أحبارهم المال ليستعينوا به على ذلك * * * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ أي واللّه أعلم منكم بأعدائكم ذواتهم كالمنافقين الذين تظنون انهم منكم وما هم منكم وأحوالهم وأعمالهم التي يكيدون بها لكم في الخفاء وما يغشونكم به في الجهر بابراز الخديعة في معرض النصيحة واظهار الولاء لكم والرغبة في نصركم وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً لكم يتولى شؤونكم بارشادكم إلى ما فيه خيركم وفوزكم وينصركم على أعدائكم بتوفيقكم للعمل بأسباب النصر من الاجتماع والتعاون والتناصر واعداد جميع ما يستطاع من وسائل القوة فلا تغتروا بولاية غيره ولا تطلبوا النصر الا منه باتباع سننه في نظام الاجتماع وهدايته في القرآن ومنها عدم الاعتماد على الأعداء وأهل الأثرة الذين لا يعملون الا لمصلحة أنفسهم كاليهود . وكفى باللّه وليا أبلغ من كفى اللّه وليا أو كفت ولاية اللّه لان الكفاية تعلقت بذاته من حيث ولايته قد كان اليهود في الحجاز كالمشركين أشد الناس عداوة للمسلمين ومقاومة لهم كما أخبرنا العليم الخبير في سورة المائدة ثم كان من مصلحتهم فوز المسلمين في فتح سورية وفلسطين ثم الأندلس ليسلموا بعدلهم من ظلم النصارى لهم في تلك البلاد