الشيخ محمد رشيد رضا

134

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أخرى يقول نعم ما فعل الشافعي من تخصيص التيمم بالتراب لما فيه من قوة الروحانية به بعد فقد الماء لا سيما أعضاء من كثر منه الوقوع في الخطايا من أمثالنا فعلم أن وجوب استعمال التراب خاص بالاصاغر ووجوب استعمال الحجر خاص بالأكابر الذين لا يعصون ربهم لكن ان تيمموا بالتراب زادوا روحانية وانتعاشا . وسمعته مرة أخرى يقول وجه من قال يصح التيمم بالحجر مع وجود التراب كونه رأى أن أصل الحجر من الماء كما ورد في الصحيح ان رجلا قال يا رسول اللّه جئت أسألك عن كل شيء فقال رسول اللّه ( ص ) « كل شيء خلق من الماء » انتهى - إلى أن قال الشعراني - لكن لا ينبغي للمتورع التيمم بالحجر الا بعد فقد التراب لأنه مرتبة ضعيفة بالنظر للتراب ثم أورد آية التقوى بقدر الاستطاعة والحديث الذي بمعناها ثم قال ونظير ما نحن فيه قول علمائنا في باب الحج ان من لا شعر برأسه يستحب إمرار الموسى عليه تشبيها بالحالقين فكذلك الامر هنا فمن فقد التراب المعهود ضرب على الحجر تشبيها بالضاربين بالتراب اه المراد منه وقال الشيخ احمد المعروف بشاه ولي اللّه المحدث الدهلوي في كتابه حجة اللّه البالغة ما نصه : لما كان من سنة اللّه في شرائعه أن يسهل عليهم كل ما يستطيعونه وكان أحق أنواع التيسير ان يسقط ما فيه حرج إلى بدل لتطمئن نفوسهم ولا تختلف الخواطر عليهم باهمال ما التزموه غاية الالتزام مرة واحدة ولا يألفوا ترك الطهارات اسقط الوضوء والغسل في المرض والسفر إلى التيمم . ولما كان ذلك كذلك نزل القضاء من الملإ الأعلى بإقامة التيمم مقام الوضوء والغسل وحصل له وجود تشبيهي انه طهارة من الطهارات وهذا القضاء أحد الأمور العظام التي تميزت بها الملة المصطفوية من سائر الملل وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « جعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء » أقول انما خص الأرض لأنها لا تكاد تفقد فهي أحق ما يرفع به الحرج ولأنها طهور في بعض الأشياء كالخف والسيف بدلا عن الغسل بالماء ، ولأن فيه تذللا بمنزلة تعفير الوجه في التراب وهو يناسب طلب العفو . وانما لم يفرق بين بدل الغسل والوضوء ولم يشرع التمرغ لأن من حق ما لا يعقل معناه بادي الرأي أن يجعل كالمؤثر بالخاصية دون المقدار فإنه هو