الشيخ محمد رشيد رضا
9
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقد خص بعض المفسرين قصد الاحصان بالرجال وخصه الأستاذ الامام بالنساء فقال معناه ان يقصد الرجل إحصان المرأة وحفظها أن ينالها أحد سواه ليكنّ عفيفات طاهرات ولا يكون التزوج لمجرد التمتع وسفح الماء واراقته وهو يدل على بطلان النكاح الموقت وهو نكاح المتعة الذي يشترط فيه الاجل اه وقد علمت أن اللفظ يفيد العموم وهو الذي تقتضيه الحكمة وتتم به المصلحة وانما بين الأستاذ ما قصر فيه غيره من المفسرين . ومعلوم ان الاحصان إنما يكون باعطاء المرأة حقها من الاستمتاع فيجب ذلك على الرجل ولا يحل له تعمد التقصير فيه ولا سيما إذا كان سبب ذلك الفسق فان في ذلك إفساد البيوت الذي يترتب عليه إفساد الأمة . والفقهاء يقولون إنه لا يجب عليه لمملوكته ما يجب عليه من ذلك لزوجته وهم متفقون على أنه يجب عليه منعها من الزنا فهل يكفي هذا المنع في إحصان الأمة دون إحصان الزوجة أم يقولون إن شراء الإماء لأجل الاستمتاع لا يدخل في مفهوم قوله تعالى « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » وإلا فكيف يصح قولهم ويكون موافقا للنص ومنطبقا على حكمة الشرع ؟ ؟ الحق : ان الاسترقاق فيه مفاسد كثيرة وهو مناف لمحاسن الاسلام وحكمه العالية ولكنه قد كان مما عمت به البلوى بين الأمم فلذلك لم يمنعه منعا باتا ولكنه خفف مصائبه ومهد السبل لمنعه حتى إذا جاء وقت تقتضي فيه المصلحة العامة منعه مع عدم وجود مفسدة تعارض المنع وترجح عليه كان لأولي الامر منعه فإن المصلحة أصل في الاحكام السياسية والمدنية يرجع اليه في غير تحليل المحرمات أو إبطال الواجبات . وقد علمت أن محل إباحة الاسترقاق الحرب الدينية التي يحاربنا فيها الكفار ونحاربهم لأجل ديننا كمنعنا من الدعوة اليه أو إقامة شعائره وأحكامه وقد خير اللّه تعالى أولي الامر منا في أسرى هذه الحرب بقوله ( 47 : 4 فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) اي فإما ان تمنوا عليهم وتطلقوهم فضلا وإحسانا وإما أن تأخذوا منهم فداء ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) قال البيضاوي اي آلاتها وأثقالها التي لا تقوم الا بها كالسلاح والكراع اي حتى تنقضي الحرب ولم يبق الا مسلم أو مسالم اه والمسالم من لا يحارب