ابن قيم الجوزية

112

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

هو ؟ قالت : إني استعرت من جارة حلياً فكنت ألبسه وأعيره زمانا ثم إنها أرسلت إلى فيه أفأرده إليها قال : نعم قالت : والله إنه مكث عندي زماناً فقال : ذلك أحق لردك إياه فقالت له : يرحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها . وفي جامع الترمذي عن شيخ من بني مرة قال : قدمت الكوفة فأخبرت عن بلال بن أبي بردة فقلت : إن فيه لمعتبراً فأتيته وهو محبوس في داره التي كان بناه وإذا كل شيء منه قد تغير من العذاب والضرب وإذا هو في قشاش فقلت له : الحمد لله يا بلال لقد رأيتك تمر بنا وأنت تمسك أنفك من غير غبار وأنت في حالتك هذه فكيف صبرك اليوم فقال : ممن أنت قلت : من بني مرة بن عباد قال : ألا أحدثك حديثاً عسى أن ينفعك الله به قلت : هات قال : حدثني أبو بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يصيب عبداً نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ) قال : وقرأ : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ( الشورى : 30 ) . وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي أن نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) فتضمنت هذه الدعوة العفو عنهم والدعاء لهم والاعتذار عنهم والاستعطاف بقوله : ( لقومي ) . وفي الموطأ من حديث عبد الرحمن بن القاسم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي ) . وفي الترمذي من حديث يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ) .