ابن قيم الجوزية
102
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) ( لقمان : 31 ) . وقال في قصة سبأ : ( وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) ( سبأ : 19 ) . وقال تعالى : ( ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظلن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) ( الشورى : 32 33 ) فهذه أربع مواضع في القرآن تدل على أن آيات الرب انما ينتفع بها أهل الصبر والشكر . التاسع عشر : أنه أثنى على عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره فقال : ( إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب ) ( سورة ص : 44 ) فأطلق عليه : نعم العبد بكونه وجده صابراً وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلى فإنه بئس العبد . العشرون : أنه سبحانه حكم بالخسران حكماً عاماً على كل من لم يؤمن ولم يكن من أهل الحق والصبر وهذا يدل على أنه لا رابح سواهم فقال تعالى : ( والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ولهذا قال الشافعي : لو فكر الناس كلهم في هذه الآية لوسعتهم ولذلك أن العبد كماله في تكميل قوتيه : قوة العلم وقوة العمل وهما الايمان والعمل الصالح وكما هو محتاج إلى تكميل نفسه فهو محتاج إلى تكميل غيره وهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر وأخيه كذلك وقاعدته وساقه الذي يقوم عليه انما هو الصبر . الحادي والعشرون : أنه سبحانه خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان ووصوا بهما غيرهما فقال تعالى : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة ) ( البلد : 17 - 18 ) وهذا حصر لأصحاب الميمنة فيمن قام به هذان الوصفان والناس بالنسبة إليهما أربعة أقسام : هؤلاء خير الأقسام وشرهم من لا صبر له ولا رحمة فيه ويليه من له