ابن قيم الجوزية
97
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
بامرأة أجنبية فلما أراد مواقعتها قال : يا هذه غطي وجهك فإن النظر إلى وجه الأجنبية حرام وقد سأل رجل عبد الله بن عمر عن دم البعوض فقال انظروا إلى هؤلاء يسألوني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . واتفق لي قريب من هذه الحكاية كنت في حال الاحرام فأتاني قوم من الأعراب المعروفين بقتل النفوس والإغارة على الأموال يسألوني عن قتل المحرم القمل فقلت : يا عجبا لقوم لا يتورعون عن قتل النفس التي حرم الله قتلها ويسألون عن قتل القملة في الإحرام . والمقصود أن اختلاف شدة الصبر في أنواع المعاصي وآحادها يكون باختلاف داعيه إلى تلك المعصية في قوتها وضعفها . ويذكر عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( الصبر ثلاثة : فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر على المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ومن صبر على الطاعة حتى يؤديها كما أمر الله كتب الله له ستمائة درجة ومن صبر عن المعصية خوفاً من الله ورجاء ما عنده كتب الله له تسعمائة درجة ) . وقال ميمون بن مهران : ( الصبر صبران فالصبر على المصيبة حسن وأفضل منه الصبر عن المعصية . وقال الفضيل في قوله تعالى : ( سلام عليكم بما صبرتم ) ( الرعد : 24 ) ثم قال : ( صبروا على ما أمروا به وصبروا عما نهوا عنه ) وكأنه جعل الصبر على المصيبة داخلاً في قسم المأمور به . . والله أعلم .