ابن قيم الجوزية
95
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
الباب الرابع عشر في بيان أشق الصبر على النفوس مشقة الصبر : بحسب قوة الداعي إلى الفعل وسهولته على العبد فإذا اجتمع في الفعل هذان الأمران كان الصبر عنه أشق شيء على الصابر وإن فقدا معاً سهل الصبر عنه وإن وجد أحدهما وفقد الآخر سهل الصبر من وجه وصعب من وجه . فمن لا داعي له إلى القتل والسرقة وشرب المسكر وأنواع الفواحش وإلا هو سهل عليه فصبره عنه من أيسر شيء وأسهله ومن اشتد داعيه إلى ذلك وسهل عليه فعله فصبره عنه أشق شيء عليه ولهذا كان صبر السلطان عن الظلم وصبر الشاب عن الفاحشة وصبر الغنى عن تناول اللذات والشهوات عند الله بمكان . وفي المسند وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( عجب ربك من شاب ليست له صبرة ) ولذلك استحق السبعة المذكورين في الحديث الذين يظلهم الله في ظل العرش لكمال صبرهم ومشقته فإن صبر الإمام المتسلط على العدل في قسمه وحكمه ورضاه وغضبه وصبر الشاب على عبادة الله ومخالفة هواه وصبر الرجل على ملازمة المسجد وصبر المتصدق على إخفاء الصدقة حتى عن بعضه وصبر