ابن قيم الجوزية
80
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
وما يحدث له بها من كل اسم مذموم عقلاً وشرعاً وعرفاً ويزول عنه من الأسماء الممدوحة شرعاً وعقلاً وعرفاً ويكفي في هذا المشهد مشهد فوات الايمان الذي أدنى مثقال ذرة منه خير من الدنيا وما فيها أضعافاً وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) قال بعض الصحابة : ينزع منه الايمان حتى يبقى على رأسه مثل الظلة فإن تاب رجع إليه وقال بعض التابعين ينزع عنه الايمان كما ينقض القميص فإن تاب لبسه ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري : الزناة في التنور عراة لأنهم تعروا من لباس الإيمان وعاد تنور الشهوة الذي كان في قلوبهم تنوراً ظاهراً يحمي عليه في النار . السادس : مشهد القهر والظفر فإن قهر الشهوة والظفر بالشيطان له حلاوة ومسرة وفرحة عند من ذاق ذلك أعظم من الظفر بعدوه من الآدميين وأحلى موقعاً وأتم فرحة وأما عاقبته فأحمد عاقبة وهو كعاقبة شرب الدواء النافع الذي أزال داء الجسد وأعاده إلى صحته واعتداله . السابع : مشهد العوض وهو ما وعد الله سبحانه من تعويض من ترك المحارم لأجله ونهى نفسه عن هواها وليوازنه بين العوض والمعوض فأيهما كان أولى بالايثار اختاره وارتضاه لنفسه . الثامن : مشهد المعية وهو نوعان : معية عامة ومعية خاصة فالعامة اطلاع الرب عليه وكونه بعينه لا تخفى عليه حاله وقد تقدم هذا والمقصود هنا المعية الخاصة كقوله : ( إن الله مع الصابرين ) ( البقرة : 153 ) وقوله : ( إن الله مع