ابن قيم الجوزية

78

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

لم يكن جنة ولا نار لكان في المفاسد الدنيوية ما ينهي عن إجابة هذا الداعي ولو تكلفنا عدها لفاقت الحصر ولكن عين الهوى عمياء . الخامس : الفكرة في مقابح الصورة التي تدعوه نفسه إليها إن كانت معروفة بالإجابة له ولغيره فيعز نفسه أن يشرب من حوض ترده الكلاب والذئاب كما قيل : سأترك وصلكم شرفاً وعزاً * لخسة سائر الشركاء فيه وقال آخر : إذا كثر الذباب على الطعام * رفعت يدي ونفسي تشتهيه وتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب يلغن فيه وليذكر مخالطة ريقه لريق كل خبيث ريقه الداء الدوي فإن ريق الفاسق داء كما قيل : تسل يا قلب عمن سمح بمهجته * مبذل كل من يلقاه يفرقه كالماء أي صيد يأتيه ينهله * والغصن أي نسيم من يعطفه وإن حلا ريق فاذكر مرارته * في فم أبخر يحفيه ويرشفه ومن له أدنى مروءة ونخوة يأنف لنفسه من مواصلة من هذا شأنه فإن لم تجبه نفسه إلى الاعراض ورضي بالمشاركة فلينظر إلى ما وراء هذا اللون والجمال الظاهر من القبائح الباطنة فإن من مكن نفسه من فعل القبائح فنفسه أقبح من نفوس البهائم فإنه لا يرضى لنفسه بذلك حيوان من الحيوانات أصلا إلا ما يحكى عن الخنزير وانه ليس في البهائم لوطي سواه فقد رضي هذا الممكن من نفسه أن يكون بمنزلة الخنزير . وهذا القبح يغطي كل جمال وملاحة في الوجه والبدن غير أن حبك الشيء