ابن قيم الجوزية
326
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
وقال بكر بن عبد الله المزني : كان يقال : من الاستكانة الجلوس في البيت بعد المصيبة . وقال عبيد بن عمير : ليس الجزع أن تدمع العين ويحزن القلب ولكن الجزع القول السئ والظن السئ . وسئل القاسم بن محمد عن الجزع فقال : القول السئ والظن السيء . ومات ابن لبعض قضاة البصرة فاجتمع إليه العلماء والفقهاء فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره فأجمعوا أنهم إذا ترك شيئاً مما كان يصنعه فقد جزع . وقال الحسين بن عبد العزيز الحوري : مات ابن لي نفيس فقلت لأمه اتقي الله واحتسبيه واصبري ، فقالت : مصيبتي به أعظم من أن أفسدها بالجزع . وقال عبد الله بن المبارك : أتى رجل يزيد بن يزيد وهو يصلي وابنه في الموت فقال : ابنك يقضي وأنت تصلي فقال : إن الرجل إذا كان له عمل يعمله فتركه يوماً واحداً كان ذلك خللاً في عمله . وقال ثابت : أصيب عبد الله بن مطرف بمصيبة فرأيته أحسن شئ شارة وأطيبه ريحاً فذكرت له ما رأيت فقال : تأمرني يا أبا محمد أن أستكين للشيطان وأريه أنه قد أصابني سوء والله يا أبا محمد لو كانت لي الدنيا كلها ثم أخذها من سقاني شربة يوم القيامة ما رأيتها ثمناً لتلك الشربة . ومما يقدح في الصبر اظهار المصيبة والتحدث بها وكتمانها رأس الصبر وقال الحسن بن الصباح في مسنده : حدثنا خلف بن تميم حدثنا زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة ) وذكر : أنه من بث فلم يصبر وروى من وجه آخر عن الحسن يرفعه : ( من البر كتمان المصائب وما صبر من بث ) .