ابن قيم الجوزية

321

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

وإذا احتج به من يأكل الخشن من القوت والأدم كخبز الشعير والخل احتج به من يأكل اللذيذ الطيب كالشوي والحلوى والفاكهة والبطيخ ونحوه . وإذا احتج به من سرد الصوم احتج به من سرد الفطر فكان يصوم حتى يقال : لا يفطر ويفطر حتى يقال : لا يصوم . وإذا احتج به من رغب عن الطيبات والمشتهيات احتج به من أحب أطيب ما في الدنيا وهو النساء والطيب . وإذا احتج به من ألان جانبه وخفض جناحه لنسائه احتج به من أدبهن وآلمهن وطلق وهجر وخيرهن . وإذا احتج به من ترك مباشرة أسباب المعيشة بنفسه احتج به من باشرها بنفسه فآجر واستأجر وباع واشترى واستسلف وأدان ورهن . وإذا احتج به من يجتنب النساء بالكلية في الحيض والصيام احتج به من يباشر امرأته وهي حائض بغير الوطء ومن يقبل امرأته وهو صائم . وإذا احتج به من رحم أهل المعاصي بالقدر احتج به من أقام عليهم حدود الله فقطع وإذا احتج به من أرباب الحكم بالظاهر احتج به أرباب السياسة العادلة المبنية على القرائن الظاهرة فإنه حبس في تهمة وعاقب في تهمة وأخبر عن نبي الله سليمان : أنه عليه السلام حكم بالولد للمرأة بالقرينة الظاهرة مع اعترافها لصاحبتها به فلم يحكم بالاعتراف الذي ظهر له بطلانه بالقرينة وترجم أبو عبد الرحمن على الحديث ترجمتين : إحداهما : قال : التوسعة للحاكم أن يقول للشئ الذي لا يفعله افعله ليستبين به الحق ثم قال الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم عليه إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به وكذلك الصحابة عملوا بالقرائن في حياته وبعده فقال علي رضي الله عنه للمرأة التي حملت كتاب حاطب : لتخرجن الكتاب أو لأجردنك وحد عمر رضي الله عنه في الزنا بالحبل وفي الخمر بالرائحة وحكى الله سبحانه عن شاهد يوسف حكاية مقرر