ابن قيم الجوزية

51

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

ومتى علم الله ضرورته وصدقه في ترك المسألة قيض الله له رزقاً . وقال كثير من أصحاب أحمد والشافعي : يجب عليه المسألة وإن لم يسأل كان عاصياً لأن المسألة تتضمن نجاته من التلف . [ فصل ] ومن الصبر المحظور صبر الانسان على ما يقصد هلاكه من سبع أو حيات أو حريق أو ماء أو كافر يريد قتله بخلاف استسلامه وصبره في الفتنة وقتال المسلمين فإِنه مباح له بل يستحب كما دلت عليه النصوص الكثيرة وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المسألة بعينها فقال : ( كن كخير ابني آدم ) وفي لفظ : ( كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ) وفي لفظ : ( دعه يبوء بإثمه وإثمك ) وفي لفظ آخر : ( فإِن بهرك شعاع السيف فضع يدك على وجهك ) وقد حكى الله استسلام خير ابني آدم وأثنى عليه بذلك وهذا بخلاف قتل الكافر فإِنه يجب عليه الدفع عن نفسه لأن من مقصود الجهاد أن يدفع عن نفسه وعن المسلمين وأما قتال اللصوص فهل يجب فيه الدفع أو يجوز فيه الاستسلام فإن كان عن معصوم غيره وجب وإن كان عن نفسه فظاهر نصوصه أنه لا يجب الدفع وأوجبه بعضهم ولا يجوز الصبر على من قصده أو حرمته بالفاحشة . [ فصل ] وأما الصبر المكروه فله أمثلة : أحدها : أن يصبر عن الطعام والشراب واللبس وجماع أهله حتى يتضرر بذلك بدنه . الثاني : صبره عن جماع زوجته إذا احتاجت إلى ذلك ولم يتضرر به الثالث : صبره على المكروه الرابع : صبره عن فعل المستحب .