ابن قيم الجوزية

46

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الباب السابع في ذكر أقسامه باعتبار متعلقة الصبر ثلاثة أقسام صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها . وهذه الأنواع الثلاثة هي التي قال فيها الشيخ عبد القادر في ( فتوح الغيب ) : ( لا بد للعبد من أمر يفعله ونهى يجتنبه وقدر يصبر عليه ) . وهذا الكلام يتعلق بطرفين : طرف من جهة الرب تعالى وطرف من جهة العبد : فأما الذي من جهة الرب فهو أن الله تعالى له على عبده حكمان : حكم شرعي ديني وحكم كوني قدري فالشرعي متعلق بأمره والكوني متعلق بخلقه وهو سبحانه له الخلق والأمر وحكمه الديني الطلبي نوعان بحسب المطلوب : فإِن المطلوب إن كان محبوباً له فالمطلوب فعله إما واجباً وإما مستحباً ولا يتم ذلك إلا بالصبر وإن كان مبغوضاً له فالمطلوب تركه إما تحريماً وإما كرامة وذلك أيضاً موقوف على الصبر فهذا حكمه الديني الشرعي وأما حكمه الكوني فهو ما يقضيه ويقدره على العبد من المصائب التي لا صنع له فيها ففرضه الصبر عليها . وفي وجوب الرضا بها قولان للعلماء وهما وجهان في مذهب أحمد أصحهما