ابن قيم الجوزية

41

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الباب السادس في بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه وباعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال : إحداها - أن يكون القهر والغلبة لداعي الدين فيرد جيش الهوى وهذا إنما يصل إليه بدوام الصبر والواصلون إلى هذه الرتبة هم المنصورون في الدنيا والآخرة وهم الذين قالوا : ( ربنا الله ثم استقاموا ) ( فصلت : 3 ) وهم الذين تقول لهم الملائكة عند الموت : ( ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ( فصلت : 3 31 ) وهم الدين نالوا معية الله مع الصابرين وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وخصهم بهدايته دون من عداهم . الحالة الثانية : أن تكون القوة والغلبة لداعي الهوى فيسقط منازعه باعث الدين بالكلية فيستسلم البائس للشيطان وجنده فيقودونه حيث شاءوا وله معهم حالتان : إحداهما : أن يكون من جندهم وأتباعهم وهذه حال العاجز الضعيف والثانية : أن يصير الشيطان من جنده وهذه حال الفاجر القوى المتسلط والمبتدع الداعية المتبوع كما قال القائل : وكنت امرءا من جند إبليس فارتقى * بي الحال حتى صار إبليس من جندي