الشيخ محمد رشيد رضا

95

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( 127 : 123 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ 128 : 124 ) - لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ - أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ 129 : 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * ان هذه الآيات وعشرات بعدها نزلت في شأن غزوة أحد ويتوقف فهمها على الوقوف على قصة تلك الغزوة ولو إجمالا . فوجب لذلك أن نأتى قبل تفسيرها بما يعين القارئ على فهمها ويبين له مواقع تلك الأخبار وما فيها من الحكم والأحكام ، فنقول : غزوة أحد « * » لما خذل اللّه المشركين في غزوة بدر ورجع فلهم إلى مكة مقهورين موتورين نذر أبو سفيان بن حرب أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج في مئة رجل من قريش حتى أتى بنى النضير ليلا وبات ليلة واحدة عند سلام بن مشكم اليهودي سيد بنى النضير وصاحب كنزهم فسقاه الخمر وبطن له من خبر الناس ؛ ثم خرج في عقب ليلته وأرسل أصحابه إلى ناحية من المدينة ، يقال لها العريض ، فقطعوا وحرقوا صورا « 1 » من النخل ورأوا رجلا من الأنصار وحليفا له فقتلوهما ونذر به « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج في طلبه ؛ فلم يدركهم ، لأنهم فروا وألقوا سويقا كثيرا من أزوادهم يتخففون به فسميت غزوة السويق ، وكانت بعد بدر بشهرين ، وانما ذكرناها قبل ذكر أحد ليعلم القارئ ان العدوان من المشركين على المسلمين كان متصلا متلاحقا . ! ! ولما رجع أبو سفيان إلى مكة أخذ يؤلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين

--> ( * ) أحد بضمتين جبل على نحو ميل من المدينة من جهة الشمال ( 1 ) الصور بالفتح النخل الصغير والنخل المجتمع ( 2 ) نذر علم العدو به فحذره واستعد له