الشيخ محمد رشيد رضا
472
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
شئ من القرآن وقد تكفل اللّه بحفظه وانعقد الاجماع على عدم ضياع شئ منه . والأصل أن ينسخ المدلول بنسخ الدال إلا أن يثبت خلافه ، وعمل عائشة به ليس حجة على اثباته ، وظاهر الرواية عنها أنها لا تقول بنسخ تلاوته فيكون من هذا الباب ويزاد على ذلك أنه لو صح أن ذلك كان قرآنا يتلى لما بقي علمه خاصا بعائشة بل كانت الروايات تكثر فيه ويعمل به جماهير الناس ويحكم به الخلفاء الراشدون وكل ذلك لم يكن بل المروى عن رابع الخلفاء وأول الأئمة الأصفياء القول بالاطلاق كما تقدم . وإذا كان ابن مسعود قد قال بالخمس فلا يبعد أنه أخذ ذلك عنها وأما عبد اللّه بن الزبير فلا شك في أن قوله بذلك اتباع لها لأنها خالته ومعلمته واتباعه لها لا يزيد قولها قوة ولا يجعله حجة . ثم إن الرواية عنها في ذلك مضطربة فاللفظ الذي أوردناه في أول السياق رواه عنها مسلم كما تقدم وكذا أبو داود والنسائي وفي رواية لمسلم « نزل في القرآن عشر رضعات معلومات فنسخ من ذلك خمس رضعات إلى خمس رضعات معلومات فتوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والأمر على ذلك » وفي رواية ابن ماجة « كان فيما أنزل اللّه عز وجل من القرآن ثم سقط : لا يحرم الا عشر رضعات أو خمس معلومات » فهي لم تبين في شئ من هذه الروايات لفظ القرآن ولا السورة التي كان فيها إلا أن يراد برواية ابن ماجة ان ذلك لفظ القرآن . وقولها في رواية الترمذي ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توفى والامر على ذلك ظاهره ان الحكم والعمل كان على ذلك وقد علمت أنه ليس عندنا نقل يؤيد ذلك كما أنه ليس عندنا نقل يؤيد الرواية الأخرى القائلة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توفى وآية الخمس الرضعات مما يتلى من القرآن ويحتمل أن يراد بالأمر التلاوة ولكنه يتبعه الحكم والعمل ، وظاهر رواية ابن ماجة أن العشر والخمس ذكر في آية واحدة ووصف الخمس بالمعلومات قال ثم سقط أي نسخ فبطل حكم الخمس بذلك ، وهذا يخالف مذهبها وهو العمل بتحريم الخمس . ولها فيه حديث سهلة بنت سهيل وسيأتي قريبا وفيه أنه واقعة حال وأن العدد لا مفهوم له وأنه ليس فيه ما يدل على الحصر وأنه مخالف لروايتها في حديث الصحيحين « إنما الرضاعة من المجاعة » وستأتي وأنه مخالف لما جرى عليه الجماهير سلفا وخلفا فلا يعمل به القائلون بالخمس كالشافعية . ووصف الخمس 1 - من العبارة ثم نزل أيضا خمس معلومات » وفي رواية الترمذي فسسح ألح . .