الشيخ محمد رشيد رضا
467
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الزنا وهذا هو الظاهر المتبادر في حق من علم أنها ابنته وان كانت لا ترثه إلا إذا استلحقها لأن الإرث حق تابع لثبوت النسب وإنما يثبت النسب بالفراش أو الاستلحاق وولد الزنا ليس ولد فراش فلا نسب له . ولا إرث ما لم يستلحق إذ لا يمكن اثبات نسبه بالبينة والدليل على اعتبار الحقيقة في ذلك إذا عرفت هو اجماع الأمة على أن ولد الزانية يلحقها ويرثها للعلم بأنها أمه . ولم يعرف عن أحد من الصحابة أنه أباح أن ينكح الرجل بنته من الزنا . والظاهر أنه يجب على الرجل استلحاق ولده من الزنا مع العلم بأنه ولده بأن يكون زنى بامرأة ليست بذات فراش في طهر لم يلامسها فيه رجل قط وبقيت محبوسة عن الرجال حتى ظهر حملها . ومما يدل على حرمة البنت من الزنا حرمة البنت من الرضاعة بل تحريم بنت الزنا أولى . هذا وإن الفساق لا يبالون أين يضيعون نطفهم ولا أين يضعون نسلهم فمنهم من يزنى بذات الفراش فيضيع ولده ويلحق بصاحب الفراش من ليس من صلبه فتكون له جميع حقوق الأولاد عنده عملا بالقاعدة الشرعية المعقولة في بناء الأحكام على الظاهر وهي « الولد للفراش » ومنهم من يفسق بمن لا فراش لها فيحملها على قتل حملها عند وضعه أو على إلقائه حيث يرجى أن يلتقظه من يربيه في بيته ليجعله خادما كالرقيق أو في بيت من البيوت التي تربى فيها اللقطاء في بعض المدن ذات الحضارة العصرية ، ولا يبالي الفاسق أخرج ولده شقيا أم سعيدا مؤمنا أم كافرا ! ! فلعن اللّه الزناة ما أعظم شرهم في جماعة البشر ولعن اللّه الزواني ما أكثر شرهن وأعظم بهتانهن فان الواحدة منهن لتحمل ما لا يحمله من يفجر بها من العناء والشقاء وتوبيخ الضمير ، فهو يسفح ماء لا يدرى ما يكون وراءه وهي التي تعلق بها المصيبة فتعانى من أثقال حملها ما تعاني ثم تلقى حملها على فراش زوجها ولا يمكنها أن تنسى طول الحياة أنها ألقت بين يديها ورجليها بهتانا افترته عليه وأعطته من حقوق عشيرته ما ليس له أو تلقيه إلى يد غيرها وقلبها معلق به قلق عليه لا يسكن له اضطراب إلا أن يسلبها الفسق أفضل عاطفة وشعور تتحلى بهما المرأة ومنهن من تستعمل الأدوية المانعة من الحمل فتضر نفسها وريما أفسدت رحمها النوع الثالث الحواشى القريبة وذلك قوله عز وجل وَأَخَواتُكُمْ سواء كن شقيقات لكم أو كن من الأم وحدها أو الأب وحده .