الشيخ محمد رشيد رضا

465

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

التي هداهم إليها ، أمرا فاحشا شديد القبح عند من يعقل ومقتا أي ممقوتا مقتا شديدا عند ذوى الطباع السليمة حتى كأنه نفس المقت وهو البغض الشديد أو بغض الاحتقار والاشمئزاز ، وكانوا يسمون هذا النكاح في الجاهلية نكاح المقت وسمى الولد منه مقتيا ومقيتا أي مبغوضا محتقرا وَساءَ سَبِيلًا أي بئس طريقا طريق ذلك النكاح الذي اعتادته الجاهلية وبئس من يسلكه . وقال الأستاذ الامام : إن هذا النكاح وإن كان سبيلا مسلوكا إلا أنه سبيل سىء ولم يزده السير فيه إلا قبحا ومقتا . وقال الامام الرازي « مراتب القبح ثلاث : القبح العقلي والقبح الشرعي والقبح العادي وقد وصف اللّه سبحانه هذا النكاح بكل ذلك فقوله سبحانه « فاحِشَةً » إشارة إلى مرتبة قبحه العقلي وقوله تعالى « وَمَقْتاً » إشارة إلى مرتبة قبحه الشرعي وقوله « وَساءَ سَبِيلًا » إشارة إلى مرتبة قبحه العادي » أقول : والظاهر أن الأخير يراد به القبح العادي أي إنه عادة ولكنها قبيحة وما قبله يراد به القبح الطبعي أي إن الطباع تمقت هذا لاستقباحها إياه والأول كما قال الرازي يراد به القبح العقلي كما أشرنا إلى ذلك عند تفسير العبارات . وفاته هو ذكر القبح الطبعي . وأما ما في ذلك من القبح الشرعي فإنما يعرف بورود الوحي بتحريمه فهو مرتبة رابعة . فاللّه تعالى قد حرم نكاح حلائل الآباء وعلله بما فيه من هذه القبائح الثلاث . هذا ما جرى عليه الجمهور في تفسير الآية وقال بعضهم ان « ما » في قوله « ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ » مصدرية أي لا تنكحوا النساء أيها المؤمنون كما كان ينكح آباؤكم في الجاهلية بتلك الطرق الفاسدة كالنكاح بدون شهود ونكاح الشغار وهو المبادلة في الزواج بأن يزوج الرجل من له الولاية عليها رجلا آخر على أن يزوجه هذا موليته ولا مهر لواحدة منهما بل كل منهما تكون كمهر للأخرى وعبارة ابن جرير بعد نقل الروايات في تفسير الجمهور للآية ونقل قول ابن زيد أن المراد بذلك الزنا هذا نصها : قال أبو جعفر وأولى الأقوال في ذلك بالصواب على ما قاله أهل التأويل في تأويله أن يكون معناه ولا تنكحوا من النساء « تفسير النساء » « 30 رابع » « س 4 ج 4 » »