الشيخ محمد رشيد رضا
462
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والمنح ولكن روى سعيد بن منصور وأبو يعلى بسند جيد عن مسروق أن عمر بن الخطابرض ) نهى على المنبر أن يزاد في الصداق على أربع مئة درهم ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : أما سمعت اللّه يقول « وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » فقال « اللهم عفوا كل الناس أفقه من عمر ! » ثم رجع فركب المنبر فقال « إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن على أربع مئة درهم فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب » وفي رواية أبى عبد الرحمن السلمى عند عبد الرازق وابن المنذر أنه قال : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته . وفي الموفقيات للزبير بن بكار عن عبد اللّه بن مصعب قال : قال عمر « لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقيةأى من الفضة ) فمن زاد أوقية جعلت الزيادة في بيت المال ، فقالت امرأة ما ذاك لك ، قال ولم ؟ قالت لأن اللّه يقول « وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » الآية فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ » ونقول نعم إن الشريعة لم تحدد مقدار الصداق للمرأة بل تركت ذلك للناس لتفاوتهم في الغنى والفقر فيعطى كل بحسب حاله ، ولكن ورد في السنة الارشاد إلى اليسر في ذلك وعدم التغالى فيه ، ومنه حديث « ان من خير النساء أيسرهن صداقا » رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس ، وحديث « ان من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها » رواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث عائشة . وفي معناهما حديثها عند هؤلاء « أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا » كذا رأيته في بعض كتب التفسير وهو في الجامع الصغير بلفظ « أيسرهن مؤنة » هذا وان التغالى في المهور قد صار من أسباب قلة الزواج لأنه يكلف الرجال ما لا طاقة لهم به وقلة الزواج تفضى إلى كثرة الزنا والفساد ويكون الغبن في ذلك على النساء أكثر حتى إنه ربما ينتهى بالسنة الإلهية في الخلق المعبر عنها برد الفعل إلى أن يصير النساء في الاسلام هن اللواتي يعطين المهور للرجال ليتزوجوهن كما هي عادة النصارى . وانك لترى هذه العادة الضارة متمكنة في بعض الناس تمكنا غريبا حتى إن أحدهم ليمتنع من تزويج ابنته للكفء الصالح الذي لا يطمع في مثله إذا كان لا يعطيه ما يراه لائقا بمقامه من الصداق وقد يزوجها لمن لا يرضيه دينه ولا خلقه ولا يرجو لها الهناء عنده إذا هو أعطاه المقدار الكثير الذي بخيل اليه