الشيخ محمد رشيد رضا

459

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وتوبيخ أي أتأخذون ذلك الشئ باهتين إياها كاذبين عليها بنسبة الفاحشة إليها ! ؟ فالبهتان هو الكذب الذي يبهت المكذوب عليه ويسكته متحيرا يقال بهته فبهت أي افترى عليه هذا النوع من الافتراء فأدهشه وأسكته متحيرا . والاثم الحرام . قال الأستاذ الامام : إن ذكر إرادة الاستبدال مبنى على الغالب في مثل هذه الحالة وليس شرطا لعدم حل أخذ شئ من مال المرأة فإذا طلقها وهو لا يريد تزوج غيرها وإنما كره عشرتها أو اختار الوحدة وعدم التقيد بالنساء أو غير ذلك فإنه لا يحل له أخذ شئ من مالها كما يعلم من اشتراط الاتيان بفاحشة مبينة ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ) إنكار آخر لأخذ شئ من مال المرأة مع إيحاشها بالطلاق والرغبة عنها أكد به الانكار الأول مبالغة في التنفير أو الاستفهام للتعجب من حال من تمتع بامرأته وعاملها معاملة الأزواج وهي أشد صلة حيوية بين البشر ثم رغب عنها وأراد فراقها من غير أن تتوسل إلى ذلك أو تلجئه اليه بارتكاب الفاحشة المبينة أو عدم إقامة حدود اللّه ولم يتأثم مع ذلك من أكل شئ من مالها الذي كان آتاها في حال الاقبال عليها والرغبة فيها . يقول كيف تأخذون ذلك الشئ من مالهن والحال أنكم قد أفضيتم إليهن أي خلصتم ووصلتم إليهن ذلك الخلوص الخاص بالزوجين الذي يتحقق به معنى الزوجية تمام التحقق فيلابس كل منهما الآخر حتى كأنهما حقيقة واحدة ولأجله يعبر بها عن كل منهما باللفظ المفرد الدال على التثنية « زوج » وبه يتكون منهما الولد الذي هو واحد نسبته إلى كل منهما واحدة ؟ أبعد هذا الافضاء والملابسة يصح أن يكون الواصل الباذل هو القاطع للصلة العظيمة طامعا في مال الآخر المظلوم ولسان الحق يقول : وبتنا وما بيني وبينك ثالث * كزوج حمام أو كغصنين هكذا فمن بعد هذا الوصل والود كله * أكان جميلا منك تهجر هكذا ؟ وقال بعض الفقهاء ان المراد بالافضاء هنا الخلوة الصحيحة ؛ وان لم تحصل فيها الملامسة المقصودة ، وهم انما يفسرون بما يوافق قواعدهم وإن لم يتفق مع الأسلوب العربي البليغ فالجملة من باب الكناية وانما تكون فيما لا يحسن التصريح به . ويؤيده